ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الثالثة: أن يكون الرجوع إلى سنة الرسول حيث كانت، وممن، وممن جاء

بها ممن لا مطعن في عدالتهم ونقلهم، هدفاً أساسياً يتوخاه المسلم، لا أن تتخذ هذه الدعوة ستاراً لنصرة مذهب بعينه وحمل الناس عليه، وذلك بإظهار ما اعتمده هذا المذهب من السنة، وعدم إظهار ما جاء من السنة على خلافه مثلاً.

وهكذا يتبين الدارس أن مجال الخلاف في الأحكام أو في الفروع ـ كما هو معروف في الاصطلاح - بين المسلمين واسع، وأن الخطر فيه هين يمكن تداركه والاتجاه به إلى فائدة الأمة وخيرها. بينما يكمن الخطر كله في الخلاف في أمر العقيدة، أو ما تعارف العلماء على تسميته بأصول الدين. فالخلاف في هذا أشد، ولم يعذر السابقون بعضهم بعضاً في هذا الأمر، وتشددوا فيه غاية التشدد؛ مما أدى إلى سفك الدماء، وتنافر القلوب، وتفرق الأمة ..

ولعمري ينبغي أن يكون الأمر كذلك في شأن العقيدة، ولذلك فإن تمييع المفاهيم حولها شيء بالغ الخطر، عظيم الضرر ومجاوزة الحد والتطرف في استعمالها واستخدامها في غير موضعها الصحيح يؤدي كذلك إلى أوخم العواقب، وأسوأ الآثار.

ولذلك فنحن سنحاول في هذا البحث أن نسلك منهجاً يجنبنا ـ بقدر الإمكان - مزالق الخطرين، خطر تمييع هذه المفاهيم والاصطلاحات وخطر التطرف ومجاوزة الحد في استعمالها، وتناولها وتقييم الآراء المختلفة

حولها.

منه

و لبنقالع بالعالم

والمنهج الذي سنحاول التزامه في هذا البحث هو الارتباط رأساً بالقرآن، وهو النص الأساسي الذي يستند إليه بناء العقيدة الإسلامية، ثم بالبيان الصحيح الصادق لهذا النص القرآني، وهو الصحيح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وعرض هذه النصوص في إطار السيرة وأحداثها، وتجنب التأويل الملتوي الذي يحاول صرف النص لتأييد رأي معين، أو وجهة نظر معينة مسبقة، وهذا يقتضي أن نعرض إعراضاً تاماً عن كل التصورات السابقة التي تكونت

??