ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣١عبد المطلب، فقال أبو حذيفة رضي الله عنه: أيقتل آباؤنا وأبناؤنا وإخواننا وعشيرتنا ويترك العباس؟! لئن لقيته لألجمنه السيف. فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر: يا أبا حفص، أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف؟» فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنقه - يعني: أبا حذيفة - بالسيف، فوالله لقد نافق. (?)
الله
ولعل هذا أن يكون أول نص يرد فيه استعمال هذا اللفظ. . . وعلى فرض صحة الرواية، فلنا أن نستنتج أن مدلول النفاق في حق أبي حذيفة رضي تعالى عنه إنما جاء من استشعار عمر رضي الله عنه لموادة أبي حذيفة آباءه وأبناءه وعشيرته من المشركين، واستنكاره أن يستثني الرسول عليه السلام أولئك النفر من بني هاشم من القتل حمية لذويه. . . وفرق بعيد بين ذويه من عتاة المشركين من أمثال أبيه (?) عتبة وعمه شيبة وأخيه الوليد، وغيرهم من بني عبد شمس وعشيرته، وقد جاؤوا مبارزين للرسول محاربين له، وبين بني هاشم الذين خرجوا إلى بدر كرهاً، واستكرههم قومهم على الخروج. ولعل ذلك - أعني وصف أبي حذيفة بالنفاق - أن يكون قد جاءه أيضاً من ظنه برسول الله عليه السلام موادة عمه العباس ومن ذكرهم من بني هاشم حمية لهم وأثرة .. وهو من الظن السيءء الذي لا يصح في حقه عليه السلام، ولا يصح أن يسبق إلى خلد أبي حذيفة رضي الله عنه.
تاليفي
وإنما حق الصفوة من جند الله أن تصفو مشاعرهم وتصوراتهم من كل هذه الأكدار، وأن يرتفع تقييمهم لأوامر الرسول عليه السلام وأعماله عن الدوافع والمقاييس الدنيا المشدودة إلى الوشائج الأرضية وهي فلتة تنبه لها أبو حذيفة رضي الله عنه، فكان يقول: «ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ، ولا أزال منها خائفاً، إلا أن تكفرها عني الشهادة فقتل يوم اليمامة شهيداً» (?).
(1) ابن هشام السيرة النبوية: ?: (45) ?، السيرة الحلبية: (2): (414).
(?) الضمير هنا عائد إلى أبي حذيفة، فهو أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة (س). (?) ابن هشام: السيرة النبوية ج (2) (459) أود أن أذكر القارئ الكريم أنني استعملت طبعتي السيرة: طبعة الدين عبد الحميد، وطبعة السقا، فحيث لم ترد الإشارة إلى طبعة محيي السقا وزملائه، فالإشارة إلى طبعة محيي الدين عبد الحميد ..
معما (7)
??