ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ونظرة في الوثيقة التي أبرمها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد مجيئه واستقراره في المدينة، بينه وبين أهل المدينة، تبين بوضوح مركز هذه القوى، وتضع إشارات واضحة على الاتجاه التي ستتخذه مجريات الصراع والزعامة في المدينة وما حولها في السنوات القادمة.

فقد أصبح ظاهراً أن الثقل الحقيقي في هذه القوى الثلاث هو ذلك الذي يمثله الرسول صلى الله عليه وسلم فقد جاء في نصوص الوثيقة ما يقرر بوضوح أن الرسول عليه السلام هو المرجع الذي تؤول إليه الكلمة الأخيرة فيما يشجر من خلاف: وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد» ((1))، وأيضاً: «وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث واشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عز وجل، وإلى محمد (?). وقد وقع الرسول صلى الله عليه وسلم عهوداً وصحائف متعددة مع العديد من القوى المجاورة، وواضح أن بيعة العقبة الثانية كانت تمنح الرسول ل ل لها الحماية الكاملة لتبليغ دعوته (?).

وإذا كان المسلمون من أهل المدينة قد أصبحوا جزءاً لا يتجزأ من هذا الدين الجديد، وأصبح لا حدود لارتباطهم به وتضحياتهم من أجله، فإن هناك الكثير من العناصر المترددة من أهل المدينة، الذين أخذوا الأمر فيما يظهر على أنه نوع من الحلف المؤقت، أو الجوار العارض، الذي يمنحه القوي المستقر للمستضعف المهاجر، كما تقضي أخلاق الشهامة والمروءة وتقاليد الحماية والجوار المعروفة لدى العرب.

وقد كان أكثر الناس تضرراً بهذا التطور الطارئ في ميزان القوى بالمدينة بعد مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم إليها هو عبد الله بن أبي ابن سلول فقد جاء النبي إلى المدينة وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه ((4))، ما بقيت عليهم إلا خرزة

(?) ابن هشام: السيرة النبوية (2) / (0)

(?) المصدر السابق.

(350)

بولسا ملهما (3)

(?) ابن هشام السيرة النبوية طبعة السقا وآخرون ج: ?: (4) - (85) باله انه يسخا ((5)) ((4)) الضمير هنا عائد إلى عبد الله بن أبي بن سلول (س). ل لما به قومنا يا ((2))

(35)