ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٥واحدة» (?) فكان عبد الله بن أبي ابن سلول يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد استلبه ملكا ((2)). أو كما عبر عن ذلك ابنه عبد الله في خطابه للرسول عليه السلام مفسراً موقفه: إن أبي كانت أهل هذه البحيرة أي) المدينة) (?) اتفقوا على أن يتوجوه عليهم، فجاء الله عز وجل بك فوضعه ورفعنا بك» ((4)). وسوف نجد أن الدور الأساسي في قيادة حركة المنافقين وتوجيهها كان مرده إلى عبد الله بن أبي ابن سلول، وإلى هذه الملابسات، التي فرضها التغير الطارئ في ميزان القوى بالمدينة، والذي سببه ظهور الرسول بالمدينة واستتباب الدعوة الإسلامية وتمكنها فيها، وما نتج عن ذلك من تغير لمقاييس السيادة والزعامة في المجتمع الجديد وهناك إلى جانب ابن أبي شخصيات قيادية أخرى حركها ضِدَّ الإسلام دوافع مقاربة. هناك أبو عامر عَبْدُ عَمْرِو بن صَيْفِيّ بن النعمان، أحد بني ضُبَيْعَةَ بن زيد، من الأوس. شريف مطاع في قومه، وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المُسُوحَ. فكان من شأن هذين السيدين ((5)) - كما أورد ابن إسحاق ـ «أن شقيا بشر فهما ((6)) يعني أن الذي دفع هذين وأمثالهما إلى المعارضة ومضادة الله ورسوله هو زعامتهم وشرفهم، الذي ظنوا أو حسبوا أن الإسلام جاء ليسلبهم
إياه.
وقد اختلف موقف أبي عامر الراهب - الذي لقبه الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بعد بالفاسق - اختلف موقفه عن موقف ابن أبي فقد كان الرجل ينشد في قومه مكانة دينية بترهبه ولبسه المسوح في الجاهلية، فكان في ظهور الرسالة الجديدة وصاحبها، واستقرار الرسول بالمدينة ما وقف في سبيل أحلامه … روى ابن إسحاق أن أبا عامر أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة
(1) السيرة الحلبية ج: (3): (598) (?) المصدر السابق، الموضع السابق.
ن مصافنيا
(?) البَحْرَةُ والبُحَيْرَة: اسمان لمدينة النبي (س). قربنا فيا: ولله ندا (1) ((4)) المصدر السابق: ج: (3) (599). السلال خلطها الدية ((5)) الضمير هنا عائد إلى عبد الله بن أبي، وأبي عامر (س). انا فينا: ولله ربا (7)
((6)) السيرة النبوية ط. السقا وآخرون (2): (234).
ن شماله لله بيخا) (3)
(36)