ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

فقال: ما هذا الدين الذي جئت به؟ فقال: جئت بالحنيفية، دين إبراهيم، قال: فَأَنَا عليها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لست عليها. قال: بَلَى، إنك أدخلت يا محمد في الحنيفية ما ليس منها. قال: ما فعلتُ، ولكني جئتُ بها بيضاء نقية». قال: الكاذب أماته الله طريداً غريباً وحيداً. . .» (?). ويكشف الحوار في هذه القصة عن المكان الذي يريد فيه أبو عامر نفسه إزاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. لقد اتخذت حياة أبي عامر ومعارضته للإسلام صورة النفور والإعراض الظاهر الصريح فأبى إلا الكفر والفراق لقومه حين اجتمعوا على الإسلام، فخرج عنهم إلى مكة ببضعة عشر رجلاً مفارقاً للإسلام، فلما افتتح رسول الله الله مكة خرج إلى الطائف، فلما أسلم أهل

.

الطائف لحق بالشام، معادياً الله ورسوله، فمات بها طريداً غريباً وحيداً. وإذا كان عداء أبي عامر للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم قد اتخذ هذا المظهر الواضح الصريح، فإن أمر ابن أبي كان على غير ذلك. فهو كان يرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استلبه ملكاً، فلما رأى قومه قد أبوا إلا الإسلام دخل فيه كارهاً مصراً على نفاق وضغن (?).

وسوف نتتبع في هذا الفصل مظاهر هذا العداء المستتر الذي سلكه عبد الله بن أبي كما تعرضه السيرة، فهو يجسم نموذجاً للشخص المتردد الذي ضاع بين تطلعاته إلى ملك سليب، وإحجامه عن الانسجام مع البناء الجديد في المجتمع المسلم الناشئ. فذلك التطلع إلى الرئاسة باستمرار منع عبد الله بن أبي من استيعاب أبعاد الدعوة الجديدة، التي جاءت في أول الأمر تلتمس حماية وجواراً لدى أهل يثرب، فما برحت أن استخلصتهم لنفسها جنوداً وأنصاراً. وبدلاً من أن يمثل شأن حماية هذه الدعوة جزءاً من التحرك الجانبي في الحياة السياسية والاجتماعية ليثرب، أصبحوا هم جزءاً من هذه الدعوة؛ ما زالت به حتى اتخذته منطلقاً إلى الاستقرار والانتصار.

(?) ابن هشام، السيرة النبوية: ج: (424). (?) ابن هشام السيرة النبوية: (2): (423).

کاک (3)

(215): تربينا قيا: ولله ندا ((5))

??