ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٧في
فئة
وبينما كانت جموع المهتدين من الأنصار وأبنائهم يحلقون في أجواء الوحي والنبوة، ويعيشون أبعاد الرسالة الإلهية بمسؤولياتها الكاملة وإيثار، كان عبد الله بن أبي ينظر إلى محمد وأصحابه على أنهم طارئة، جلبها صراع داخلي بين بيوتات قريش سوف ينتهي بانتصار محمد عليهم أو بانتصارهم عليه، أو بصورة أخرى من صور الحل الذي ينجم عنه انتهاء هذه القوة الطارئة وعودة المياه إلى مجاريها، وعودة ابن أبي إلى رئاسته ومكانته، وربما حصوله على التاج الذي شغل قومه عن إعداده أمر الإسلام والدعوة إليه وحمايته!؟
وهناك العديد من المواقف والأقوال التي أثرت عن عبد الله بن أبي ابن سلول تؤكد هذا المعنى، وتدل عليه:
قال ابن إسحاق: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن عبادة يعوده من شكو أصابه، على حمار عليه إِكَافُ .. فمر بعبد الله بن أبي وهو في ظل مزاحم أطمه (?)، وحوله رجال من قومه فلما رآه الرسول عليه السلام تَذَمَّم ((2)) أن يجاوزه حتى ينزل، فنزل فسلم، ثم جلس قليلاً فتلا القرآن ودعا إلى الله
عز وجل، وذكر بالله وحذر وبشر وأنذر، قال: وهو أي عبد الله بن رام (?) لا يتكلم، حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقالته قال: يا هذا، إنه لا أحسن من حديثك إن كان حقاً. فاجلس في بيتك فمن جاءك له فحدثه إياه، ومن لم يأتك فلا تَغْتَه ((4)) به، ولا تأته في مجلسه بما يكره منه!» ((5)).
وروى الدارقطني مسنداً «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على جماعة فيهم عبد الله بن
ناله
(?) وهو في ظل مُزاحم أَطْمِهِ: أي مستظلاً بجدار حضنه المسمّى «مزاحم». فالأُطم، في اللغة: الحصن. ومزاحم» اسم حصن لعبد الله بن أُبي. (س).
(?) تذمم: استحيا وكره. (س). (?) زام مستكبر رافع أنفه. (س). ((4)) لا تغته: لا تزعجه به. (س).
((5)) ابن هشام السيرة النبوية: (425) / (2).
تر بنايا: ولشه زيا (?)
??