ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

أبي فسلم عليهم، ثم وَلَّى، فقال عبد الله: لقد عتا أمرُ ابن أبي كبشة في هذه

البلاد!» (1).

ففي هذين النصين يظهر عدم إيمان ابن أبي بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو لا يدري إن كان حقاً أم لا، وهو يرى أن غشيان الناس به هو إثقال عليهم. ولا يخفى ما في مواجهة الرسول عليه السلام بتلك اللهجة «يا هذا! وقوله عنه: «لقد عتا أمرُ ابن أبي كبشة»، وعدم ذكره بصفة النبوة ـ لا يخفى ما في ذلك من الاستخفاف به الله وبأمر الإسلام والمسلمين.

وإذا كان إيمان قوم ابن أبي بالرسول واتباعهم له جعله يخضع لهذا الأمر الواقع ويقبل به، فهو لا ينسى أن يحاول باستمرار أن يحتفظ لنفسه بمكانتها التي يراها لها. فقد كان لعبد الله بن أبي ابن سلول «مقام يقومه كل جمعة لا ينكر شرفاً له في نفسه وفي قومه، وكان فيهم شريفاً، إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام عبد الله بن أبي فقال: أيها الناس، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم أكرمكم الله وأعزكم به؛ فانصروه وعزروه واسمعوا له وأطيعوا له. ثم يجلس (?) وواضح أن قصده من ذلك حين لم يكن صادقاً فيه كل الصدق - أن يضع نفسه في مكان ومقام يظهر معه تأييد المسلمين من الأنصار وطاعتهم للرسول عليه السلام، وكأنهما صادران عن توجيه منه وهذا تأكيد وتثبيت لمكانته ومركزه هو في الدرجة الأولى، يحاول حفظها حتى لا تفلت من يده، وحتى لا يضيع في غمرة النسيان، وفي دورة الأحداث.

.

ولعل أبرز موقف يظهر تصور ابن أبي لأمر الرسول والمهاجرين والإسلام كله، ما كان منه غداة مرجع الرسول عليه السلام من غزوة بني المصطلق في شعبان سنة ست للهجرة، وحدثت المنافرة بين أجير عمر وأحد موالي الأنصار … فغضب عبد الله بن أبي وعنده رهط من قومه فقال: «أو قد فعلوها؟ قد نافرونا وكاثرونا فى بلادنا والله ما أَعُدنا وجلابيب قريش إلا

(?) السيرة الحلبية: (599) / (3).

(?) ابن هشام السيرة النبوية (3) / (618) - (619).

??