ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٩كما قال الأول: سَمِّنْ كَلْبَكَ يأكُلكَ، وأما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ثم أقبل على من حضر من قومه فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم منهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم (?).
وتزيد بعض الروايات قوله: (ثم لم ترضوا بما فعلتم حتى جعلتم أنفسكم أغراضاً للمنايا فقتلتم دونه (يعني النبي صلى الله عليه وسلم) فأيتمتم أولادكم، وقللتم وكثروا، فلا تنفقوا حتى ينفضوا من عند محمد (?)).
وعبارات ابن أبي هنا أوضح من أن تحتاج تعليقاً يوضحها ليظهر رأيه
:
الصريح في الأمر كله، والذي كشف عنه هنا في لحظة غضب غالبة. بقي أن نشير هنا إلى واقعتين أُخْرَيَيْن تكشفان تصور ابن أبي لموقفه وللدوافع التي كانت توجه تصرفاته. أما الأولى فقد كانت في وقعة أحد، فقد كان رأي عبد الله بن أبي ابن سلول مع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكره الخروج لملاقاة قريش، ويفضل انتظارهم بالمدينة بينما كان رأي أغلب المسلمين الخروج، خصوصاً من تخلف منهم عن بدر، تكفيراً عن تخلفهم ذلك وشوقاً إلى الجهاد وقتال المشركين، فغلبوا الرسول صلى الله عليه وسلم على الخروج، فخرج لملاقاة المشركين خارج المدينة. حتى إذا كان بالشَّوْطِ، موضع بين المدينة وأحد، انخذَلَ عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس، وقال: «أطاعهم وعصاني ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس فرجع بمن تبعه من قومه من أهل النفاق (?).
•
فهو ما زال هنا يتصدر للقيادة، ويتخذ المواقف التي يحاول أن يحفظ بها لنفسه مكانة السيد المطاع، ويلقي باللوم على الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه عصاه وأطاع الناس ثم هو لا يستبين الهدف من الصراع الدائر، - وربما كانت حجته في البقاء بالمدينة هو أن يقاتل عن مبرر آخر، غير مبرّر الانتصار للإسلام
(?) ابن هشام السيرة النبوية، ط السقا وآخرون: ج: (3): (758). ((2)) السيرة الحلبية: (596)
ملعة
قيبلها قيسا (1) (?) ابن هشام السيرة النبوية (3) / (584) - (5) - نبينا قيما، ولشه با (7)
(40)