ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤١

كان يرى أن الرسول عليه السلام قد استلبه ملكاً بقدومه إلى فهو

المدينة، واستقراره بها، فمنعه حسده للنبي لا اله الا الله وتطلعه لمنصب الرئاسة من استيعاب الدعوة الإسلامية، وإدراك أبعادها، فكان ينظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على أنهم فئة طارئة، جلبها صراع داخلي بين بيوتات قريش سوف ينتهي بصورة أو أخرى، وعليه ـ حتى حين تحقق ذلك ـ أن يحتفظ لنفسه بمقومات الرئاسة والزعامة ولم يقنع أن يربط مصيره بالإسلام والمسلمين لعدم إيمانه وضعف يقينه، فكان يحذر الدوائر، ويحتاط لها، ويسلك إلى ذلك ما يراه ضماناً لزعامته، بما في ذلك موالاة أعداء المسلمين من اليهود، والارتباط بهم، وتأييدهم في السر والعلن.

كان عبد الله بن أبي هو رأس هذه الحركة التي آثرت أن تحارب الإسلام من الداخل، حركة القوى المترددة التي كانت تتربص برسول الله صلى الله عليه وسلم الدوائر، وتكن له العداء، وتحاربه بكل أسلوب خفي، ولكنها لا تجرؤ على المجاهرة بالعداء، لأن الإسلام استطاع بامتلاكه لقلوب الأنصار وأرواحهم أن يحدث خلخلة حقيقية في ذلك المجتمع، وأن يضم إلى صفوفه الأكثرية الغالبة من أهل الشوكة، وأن يمزج بين أنصاره من مختلف القبائل والبيوتات، فلم يصفُ للمعارضة سند ترتكز عليه، وكانت في موقفها المتردد الخانس تصدر عن إدراك حقيقي لقوة الإسلام، وتغلغله في أوساطها … وسنحاول في الفصل التالي أن نرصد تحركات المنافقين في المجتمع الإسلامي الأول، وأن نتتبع ببعض التفصيل - وفي النطاق الذي تتيحه لنا مصادرنا المحدودة - أساليبهم التي قاموا بها في وجه الدعوة

الإسلامية.

(42)

الساا حماا (1)

?? - ?? ??: قبيلا فيسا (7)