ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٢الفصل الرابع
المظاهر العملية لتحرّكات المنافقين في المدينة
لقد تباينت تحركات المنافقين في مراحل التطور الأولى للمجتمع الإسلامي الأول، ما بين محاولات توهين المسلمين والاستهزاء بهم وإشاعة الفوضى بينهم تارة بخذلان المجاهدين والإرجاف بهم وتقوية الأعداء عليهم، وتارة بترويج الإشاعة وقالة السوء في المجتمع المسلم، والقصد بذلك إلى بيت النبوة نفسه. وأخرى بإظهار التكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم واستهدافه بالعداء، حتى لقد بلغ بهم الأمر محاولة قتله، ومع ذلك كله موالاة اليهود وموادتهم وتحريضهم على الرسول والمسلمين.
وأول ما يطالعنا من إرجاف المنافقين بالرسول صلى الله عليه وسلم أنه بعد منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بدر منتصراً، أرسل عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة مبشرين لأهل المدينة بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل المشركين. وجاء رجل من المنافقين يقول لأبي لبابة قد تفرق أصحابكم تفرقاً لا يجتمعون بعده أبداً. قد قتل محمد وغالب أصحابه، وهذه ناقته عليها زيد بن حارثة لا يدري ما يقول من الرعب!! قال أسامة: فجئت حتى خلوت بأبي لبابة وسألته عما أسره له الرجل، فأخبرني بما أخبره به فقلت أحقاً ما تقول؟ قال: أي: والله، حق ما أقول يا بني. فقويت نفسي ورجعت إلى ذلك المنافق فقلت: أنت المرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم، لنقدمنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم فيضرب عنقك. فقال: إنما هو شيء سمعته من الناس يقولونه (?).
(?) السيرة الحلبية: (2) / (437)
لمانيا ((2))
(43)