ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

فسار إليهم فحاصرهم حتى نزلوا على حكمه، وأجلاهم عن المدينة.

وكان يهود بني قينقاع حلفاء عبادة بن الصامت رضي الله عنه وعبد الله بن أبي ابن سلول. فلما غضب المسلمون على بني قينقاع لغدرهم، وقال لهم: «ما على هذا أقررناهم تبراً عبادة بن الصامت من حلفهم، ولكن عبد الله بن أبى تشبث بهذا الحلف .. ليس هذا فحسب، بل إنه لما نزلت بنو قينقاع من حصونهم، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم فكتفوا، وقدَّمهم للقتل، كلَّمه فيهم عبد الله بن أبي، وألح عليه إلحاحاً شديداً قائلاً: إنهم عزي وأنا امرؤ أخشى الدوائر. . وقد سبقت الإشارة إلى هذا بشيء من التفصيل (?) قال

ہتاا

فكان موقف ابن أبي هذا، وخلافه على الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين بحمايته

لأعدائهم وتشبثه بحلفهم؛ من مظاهر النفاق المستعلن، الذي كشف عن هذا الحلف الوثيق بين المنافقين واليهود ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وسوف تتكشف مظاهر عديدة لهذا التحالف فيما بعد.

أحد في شوال سنة ثلاث للهجرة اليوم الذي يصفه

به المؤمنين

6

ومحن به

ثم كان يوم ابن إسحاق أنه يوم بلاء وتمحيص اختبر الله المنافقين ممن كان يظهر الإيمان بلسانه وهو مستخف بالكفر في قلبه» ((2)).

وقد خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى لقاء المشركين في أحد وكان رأيه ورأي أكابر المهاجرين والأنصار أن يقيموا بالمدينة ويتحصنوا بها ولا يخرجوا إليهم وكان ذلك رأي ابن أبي أيضاً - ولكن كان رأي أغلب المسلمين أن يخرجوا لملاقاة عدوهم خارج المدينة، فانقاد الرسول الله لهم وخرج بهم .. وأدلج الرسول صلى الله عليه وسلم في السحر، فحانت صلاة الصبح بالشوط» - حائط بين المدينة وأحد ـ ذلك المكان عبد الله بن أبي ابن سلول ومن معه رجع النفاق وهم ثلاثمئة رجل وهو يقول: «عصاني وأطاع الوِلْدَانَ ومن لا رأي

- ومن

(?) المصدر السابق، وانظر ما سبق ص: (41). (?) ابن هشام السيرة النبوية: ج: (3) (619).

من

أهل

(1)

30: قيبلها قيسا) ((2))

(45)