ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

له، سيعلم ما ندري علام نقتل أنفسنا، ارجعوا أيها الناس. فرجعوا (?). وقد اعتذر هو وأصحابه عن رجوعهم أنهم لا يعلمون أنه سيكون قتال، وهو عذر انتحلوه للتغطية على موقفهم الحقيقي، الذي ينبع من معارضتهم الأصلية لقوة الإسلام، التي بدأت تفرض نفسها على المدينة وأنحائها بعد انتصار المسلمين في بدر وإجلائهم لبني قينقاع .. وقد كان ابن أبي يتصور أنه بتخليه عن المسلمين في مسيرهم إلى أحد سيهز من موقفهم، وَسَيَفُتُ في عضدهم، وسيستعيد لنفسه مركزه الذي يمكنه من السيطرة على المدينة، وأن تكون له فيها وفي شؤونها في السلم والحرب الكلمة الأولى .. وفي الكلمة التي نطق بها يومئذ: والله ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا» كشف

لحقيقة موقفه الذي ليس فيه للإسلام ونصرته نصيب ولو ضئيل جداً.

وقد تعرض المسلمون في (أحد) لهزة عنيفة، ونال منهم عدوهم، وشجّ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وكان في المسلمين قتلى كثير .... ولما وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أظهر المنافقون واليهود - كما تقول السيرة - «الشماتة والسرور وصاروا يظهرون أقبح القول،

ما محمد إلا طالب ملك!! ما

أصب

بمثل

هذا

من

ذلك قولهم:

قط

نبي أصيب في بدنه

،

وأُصيب في أصحابه». ويقولون: لو كان من قتل منكم عندنا ما قتل» ((2)).

أشبه

بهم

وليس أبلغ في الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم هذا .. وهو وبقلوبهم، يريدون بذلك أن يصوروا أن النبي الله طالب ملك لا أكثر .... وإذا كان الأمر كذلك فأهل الدار أولى به .. ولكن الإسلام كان قد استحكم واشتد عوده وقويت شوكة المسلمين، فأدت أقاويل هؤلاء من المنافقين إلى كشفهم وقيام المسلمين عليهم.

فقد استأذن عمر بن الخطاب النبي الله في قتلهم، فقال: «أليس صلى الله عليه وسلم

(?) ابن هشام السيرة النبوية، ط. السقا وآخرون، ج (3) (68)، السيرة الحلبية

. (494): (2)

((2)) السيرة الحلبية: (2) / (549)

(46)