ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٦يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: بلى، ولكن تعوذاً من السيف، فقد بان أمرهم، وأظهر الله أضغانهم، فقال صلى الله عليه وسلم: «نُهِيتُ عن قتل مَنْ أظهر ذلك» (?).
وافتضح ابن أبي في هذه الغزوة لتخلفه وانخذاله عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد كانت عادته إذا جلس الرسول الله يوم الجمعة على المنبر قام فقال: «أيها الناس، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، أكرمكم الله تعالى به وأعزكم، فانصروه وعَزّرُوه واسمعوا له وأطيعوا، ثم يجلس فبعد (أحد) أراد أن يفعل كذلك، فلما قام أخذ المسلمون بثوبه من نواحيه، وقالوا له اجلس الله، والله لست لذلك بأهل وقد صنعت ما صنعت (?).
عدو
وكان هذا من مظاهر الاستياء العام العلنية التي واجه بها المسلمون ابن أبي، وقبل ذلك دفعه أحد الصحابة دفعة شديدة شجّ بها وجهه عند محاولته الدخول على الرسول؛ ليشفع في مواليه من بني قينقاع، ويطلب. وحتى يظهر الرسول صلى الله عليه وسلم سخطه وسخط المسلمين على ما قام به المنافقون في أحد، فإنه لما خرج صبيحة قدومه من أحد خَلْفَ قريش إرهاباً لهم أذن مؤذنه ألا يخرج إلا من حضر أحداً.
إقرارهم
(?)
وكان هذا الموقف طرحاً لهذه الطائفة، وتقليلاً لدورها وشأنها، وإظهاراً لغناء الإسلام عنها؛ كرد فعل مباشر لموقف عبد الله بن وصحبه بسبب رجوعهم من الشوط، وتخليهم عن مواجهة المشركين في أحد.
أما الموقف الثاني الذي أظهر تمالؤ المنافقين مع أعداء الإسلام من يهود، فكان في مراسلتهم لبني النضير، وتحريضهم إياهم على رسول الله وذلك أنه لما هم بنو النضير بطرح الرحى على رسول الله صلى الله عليه وسلم مستهدفين
قتله … صلى الله عليه وسلم ونذر بهم الرسول الله أرسل إليهم محمد بن مسلمة رضي الله تعالى
(1) المصدر السابق.
(?) ابن هشام السيرة النبوية: (3) / (618) - (619)
(?) السيرة الحلبية: (2) - (418).
(47)
?? ??: قيبلها فيا (3)