ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٧عنه
عنقه.
يأمرهم بالخروج، ويؤجلهم عشراً، فمن رُئي منهم بعد ذلك ضربت
((1))
فأرسل اليهود في إحضار الإبل للجلاء، فبعث إليهم المنافقون: «أن لا تخرجوا من دياركم ونحن معكم إن قوتلتم فلكم علينا النصر، وإن أخرجتم فلن نتخلف عنكم (?) وأرسل إليهم عبد الله بن أبي ابن سلول: لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصونكم، فإن معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب يدخلون حصونكم، ويموتون عن آخرهم قبل أن يوصل إليكم، وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان (?).
وكان ابن أبي يرسل إليهم بذلك بعد أن فرض المسلمون عليهم الحصار يقول: اثبتوا وتمنعوا فإنكم إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أُخرجتم خرجنا معكم فخذلهم ولم يحصل منه شيء
(?)
ونزل اليهود من حصونهم بعد أن اتفقوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجليهم، ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا آلة الحرب … وتذكر الروايات أن المنافقين حزنوا لإجلائهم وخروجهم أشد الحزن» ((4)) وقد نزل القرآن في شأن هؤلاء مبيناً ما كان من أمرهم كاشفاً دورهم ذلك، يقول سبحانه وتعالى في سورة الحشر:
.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَينْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لكَذِبُونَ لَينْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَبِن فُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَيْن نَصَرُوهُمْ لَبُولُن
الْأَدْبَرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ} [الحشر: ??-??].
(?) ابن هشام السيرة النبوية (683) / (3). (?) المصدر السابق. السيرة الحلبية (561) / (2).
الحة
(?) ابن هشام السيرة النبوية (683) / (3)، ويذكر أن الذين راسلوهم هم: عبد الله بن أبي، ووديعة، ومالك بن أبي قَوْقَل، وسويد وداعس. وانظر كذلك: السيرة الحلبية:
. (561) / (2)
((4)) السيرة الحلبية: (2) / (566).
بلا قيا) (?)
(48)