ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٨وتتابعت بعد ذلك مواقف المنافقين في شغبهم وكيدهم، كلها تؤكد هذا المنطلق الذي انتهجه ابن أبي بتلك الدوافع التي أشرنا إليها من قبل، ما بين إرجاف بالمسلمين وتوهين لهم، لا يخفون شيئاً من ذلك كلما سنحت لهم الفرصة. فعندما غدرت عَضَلُ والقَارَةُ، وهم رهط من الهُونِ بن خزيمة بن مدركة، بالنفر الستة الذين أرسلهم معهم الرسول ل ل ل ا ل ل ليفقهوهم في الدين، ويعلموهم القرآن، فقتلوا منهم مَرْثَدَ بن أبي مَرْثَد الغنوي، وخالد بن البكير الليثي، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وعبد الله بن طارق، وباعوا من بن عَدِيّ، وزيد بن الدَّثِنَّة، باعوهما بأسيرين من هذيل كانا، وجد المنافقون في ذلك مجالاً للكلام والإفصاح عما في نفوسهم. قال ابن عباس: لما أصيبت السرية التي كان فيها مرثد وعاصم بالرَّجيع، قال رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا!! لا قعدوا في أهليهم، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم!
قريش
بمكة ((1))
حُبَيْبَ
(!
بلسما للتجاع
هم
فهم لا يجدون في تصورهم الخالي من نفحات الإيمان الصادق مبرراً لمثل تلك التضحية، التي ذهب فيها هؤلاء الدعاة الستة. . . ولا يتصورون كيف يمكن أن يقدم المرء نفسه للهلاك هكذا ـ حسب قولهم ـ إلا أن يكون من المفتونين ممن لا عقل لهم .. وواضح ما يهدف إليه مثل هذا القول الخبيث من تثبيط غيرهم من المسلمين عن مثل تلك المهام، التي تحفها الأخطار، ويكتنفها غدر الأعراب.
نيقة لنما
بالجن بلاغ معلمة
وقد ذكر ابن عباس أن الآيات ?? (4) - ??? من سورة البقرة نزلت في هؤلاء المنافقين الذين قالوا هذا القول: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَوة الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ الدُّ الْخِصَامِ﴾ … الآيات ((3)).
وتتداخل مواقف المنافقين في خط المعارضة الذي انتهجوه وارتضوه
(?) سيرة ابن هشام: (3) - (67) وما بعدها.
(?) المصدر السابق: (3) - (671). (?) المصدر السابق: (3) - (671) - (672)
رة لما لهما (1)
قيبلها قيسا (7)
(49)