ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥١لهم رغبة في الجهاد - وإنما غرضهم أن يصيبوا من عرض الدنيا مع قرب
المسافة» ((1))
ثم بعد انقضاء الحرب وهم على ماء المريسيع، اختصم أجير لعمر بن الخطاب كان يقود له فرسه يقال له: جَهْجَاه، مع سنان بن فروة من حلفاء الخزرج (قيل: هو حليف عمرو بن عمرو، وقيل: حليف عبد الله بن أبي). فضرب أجير عمر حليف الخزرج فسال الدم فنادى سنان: يا للأنصار!، ونادى جهجاه يا للمهاجرين، فشهر الفريقان السلاح، وكادت تكون فتنة عظيمة، لولا أن الرسول صلى الله عليه وسلم حسم خلافهم ذلك .. ثم كلموا ذلك المضروب فترك حقه، فسكنت الفتنة، وانطفأت نائرة الحرب ((2)).
رضي
وتذكر الروايات أنه عند تخاصم الرجلين غضب عبد الله بن أبي، وكان عنده رهط من قومه من الخزرج من المنافقين، وكان عندهم زيد بن أرقم الله عنه وهو غلام حدث السن. فقال عبد الله: والله ما رأيت أبي: بن كاليوم مذلة، أو قد فعلوها؟ نافرونا وكاثرونا فى بلادنا! والله ما أعُدنا وجلابيب قريش (?) هؤلاء إلا كما قال الأول: سَمِّنْ كلبَكَ يَأكُلكَ، والله لقد ظننت أني سأموت قبل أن أسمع هاتفاً يهتف بما سمعت، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذلَّ؛ يعني بالأعز نفسه والأذل النبي ((4)).
ثم أقبل على من حضر من قومه فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم، ثم لم ترضوا حتى جعلتم أنفسكم غرضاً للمنايا فقتلتم دونه، فأيتمتم أولادكم، وقللتم وكثروا، فلا تنفقوا عليهم
حتى ينفضوا من عند محمد
(?) السيرة الحلبية: (2) - (584).
(0)
(?) المصدر السابق: (2) - (595)، ابن هشام السيرة النبوية: (3) - (758) تلال لجمال (?) (?) جلابيب قريش: لقب أطلق على المهاجرين من مكة إلى المدينة. (س) عمال (7) ((4)) ابن هشام: السيرة النبوية: (3) - (758). يا: ولشه ندا (3)
((5)) السيرة الحلبية: (2) (596).
??