ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

وقد أعلن ابن أبي في كلامه هذا عداءه الخفي الذي كان يحبسه في

نفسه، ويكتمه طوال السنين الست السابقة. . . فانفجر به في لحظة حسد وغضب وضغينة غالبة. . . فها هو يجد نفسه مجرد تابع في جيش منتصر يصرف أمره الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو الذي يوزع الفيء ويقسمه بما أراه الله سبحانه وتعالى .. ويعرس على جويرية بنت الحارث، سيد قومها … ولا يكون

لابن أبي من الرئاسة والتصرف شيء مما كان يراه حقاً له لا ينبغي أن ينازع فيه .. وتتجمع كل تلك الجوامع المترسبة في نفسه النافرة الضاغنة؛ لتنفجر في لحظة غضب، التمس لها ابن أبي سبباً ليظهرها في تلك المنافرة العابرة بين مولى وأجير، فإذا به يعطي في كلماته التي قالها تصويراً دقيقاً للموقف كما يراه، وخطة واضحة متكاملة لإذلال المسلمين وتحويلهم عن المدينة، حتى يستعيد هو لنفسه جاهَهُ الضائع. فهو يقترح على قومه أن يتخلوا عن

…

مناصرة الرسول صلى الله عليه وسلم ويأمرهم بعدم الإنفاق على المسلمين؛ ليتفرقوا ويطلبوا مأوى آخر غير المدينة.

وقد سمع كلام ابنِ أُبي زيد بن أرقم رضي الله عنه، فمشى به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، وعنده نفر من المهاجرين والأنصار، فيهم عمر بن الخطاب. وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة ابن أبي، واستكثر أن يقول

ذلك.

وعندما رأى عمر غَضَبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم التمس منه أن يدعه يقتل ابن أبي، أو يأمر محمد بن مسلمة أو عباد بن بشر بقتله. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «كيف يا عمر إذا تحدث الناس بأن محمداً يقتل أصحابه؟! ولكن أذن بالرحيل». وذلك لما شاع الخبر في الناس، ولم يكن لهم حديث غيره فارتحل الرسول صلى الله عليه وسلم بالناس في ساعة لم يكن يرحل فيها … وجاءه أسيد بن حضير الله عنه فحياه بتحية النبوة، وقال: يا نبي الله لقد رحلت في ساعة منكرة ما كنت تروح في مثلها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما بلغك ما قال صاحبكم؟ قال: أي صاحب يا رسول الله؟ قال: عبد الله بن أبي بن سلول». قال: وما قال؟ قال: «زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ.

رضي

6

??