ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

قال: فأنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت، هو والله الذليل وأنت العزيز، ثم قال: يا رسول الله، ارفق به فوالله لقد جاءنا الله بك، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، ما بقيت عليهم إلا خرزة واحدة عند يوشع اليهودي، فإنَّهُ لَيَرى أنك استلبته ملكاً» ((1)).

وسار النبي صلى الله عليه وسلم بالناس سيراً حثيثاً يومهم ذاك وليلتهم وصدر ذلك اليوم التالي حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس. فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض وقعوا نياماً، وإنما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم ليشتغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبد الله بن أبي ابن سلول.

وذهب بعض الأنصار الذين سمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم ورده على زيد بن أرقم إلى ابن أبي فقال له: إن قلت ما نقل عنك، فأخبر النبي به فليستغفر لك، ولا تجحده فينزل فيك ما يكذبك. وإن كنت لم تقله فائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذر له واحلف له ما قلته، فحلف بالله العظيم ما قال ذلك شيئاً. . ((3)). من

وقد كان كلام ابن أبي مثار سخط المسلمين وغضبهم، وكان أشدهم عليه ابنه عبد الله. فإنه لما بلغه مقالة عمر عن قتل أبيه جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلاً فمرني أن أحمل لك رأسه. فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالده مني، إني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل نترفق به ونحسن صحبته ما معنا». بقي فقال عبد الله: يا رسول الله، إن أبي كانت أهل هذه البحيرة اتفقوا على أن يتوجوه عليهم، فجاء الله عز وجل بك فوضعه ورفعنا بك، ومعه قوم من المنافقين يطيفون به ويذكرونه أموراً قد غلب الله عليها ((4)).

(?) ابن هشام السيرة النبوية: تحقيق السقا وآخرون: ج: (3): (304). (?) المصدر السابق ج: (3) (304). (?) السيرة الحلبية ج: (3) (597)، وابن هشام: ج: (3): (303) - (304). ((4)) السيرة الحلبية: (2): (599)

(54)

15

ا محبة الله

المع: بالة