ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٥من
سنة خمس،
كانت الحملة الأولى في ذي القعدة عندما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش مطلقة متبناه زيد بن حارثة. فعند ذلك قام المنافقون في المدينة بفتنة عظيمة، وأثاروا الضجة حول قصة هذا الزواج، وأيدهم وقوى ساعدهم من الخارج اليهود والمشركون، وجاؤوا بالأكاذيب والافتراءات على النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: هذا محمد وقع في غرام زوجة متبناه لما نظر إليها فجأة، وإن زيداً طلقها له ليتزوجها، إلى غير ذلك من أقاويلهم المتجنية الخبيثة، وأبدوا وأعادوا في نشر هذه الدعايات والأقاويل، حتى لم يسلم منها الكثير من المسلمين أنفسهم، وتركت طابعها على الكثير من الروايات التي ساقها المحدثون والمفسرون عن زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب رضي الله عنها، ليس هذا محل الخوض في تفنيدها (?).
بالقول
والذي يهمنا هنا في هذه الحادثة أن نشير إلى نقطة واحدة جديرة أن تستلفت نظر الباحث في دور المنافقين. فقد ظهر أنهم كانوا يكونون رأياً عاماً كان الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه يخشاه، ويحسب له حساباً، يصوره لنا القرآن في قوله تعالى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخشَهُ. والمقصود بالناس هنا اليهود والمنافقين أن يقولوا: تزوج امرأة ابنه. وقد ورد في الروايات
قالوا ذلك ((2)).
أنهم
وقد حسم الله سبحانه وتعالى ذلك كله بما شرعه لنبيه من زواجه لزينب بعد أن طلقها زيد: فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَج أَدْعِيَا بِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا).
[الأحزاب: (37)].
ن يقال ماية نه
(?) انظر حول هذا الموضوع، عباس محمود العقاد: عبقرية محمد، وكذلك كتاب حياة للدكتور محمد حسنين هيكل الفصل السابع عشر (ص: (315) - (326)) الذي ناقش فيه الموضوع ببعض التفصيل، على أن لنا على الكتاب في مجمله بعض
محمد،
التحفظات
(?) الواحدي: أسباب النزول: ???
6
السيرة الحلبية (2) - (485). و قيبلها قيسا (7)