ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٦وهذه المشاعر التي كانت تتجاذب الرسول صلى الله عليه وسلم تجاه هذه القضية، والتي يعبر عنها الوحي في قول الله سبحانه وتعالى: {وَتَخَشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَهُ توضح مدى التأثير الضخم الذي تفرضه تعليقات المنافقين واليهود ووساوسهم، التي كانت تتحين المناسبات والوقائع لتضفي عليها من تصوراتها المريضة المريبة، ما يسعى إلى إشاعة روح الاختلال الأخلاقي في المجتمع المسلم الطاهر النظيف.
وكذلك شأن اللئام من مرضى النفوس إذا رأوا محاسن غيرهم ومساوئ أنفسهم، وعلموا أن محاسنه هي السر في تقدمه ورقيه، وأن مساوئهم و مواضع الضعف والانحلال فيهم هي التي تضع من شأنهم، وتسبب لهم الهزيمة والهوان، انصرفوا بكل همهم إلى أن يخلقوا في ذلك المجتمع النظيف الطاهر - بأي حيلة من الحيل وبمختلف الوسائل - ما في أنفسهم من أساليب الضعف والمساوئ والفوضى وأن يرموه بما ليس فيه ويدنسوا ذيله ويشوهوا سمعته، فهذه العقلية هي التي حولت مساعي أعداء الإسلام إلى محاولة خلق ثغرات الضعف من داخله، وقد كان القيام بهذا الدور أسهل من الداخل، وكان أقدر الناس على تجنيد إمكانياتهم ومؤهلاتهم الطبيعية له هم «المنافقون» وحلفاؤهم من اليهود. نالج وقد قام
•
المقبلة
وقد أثار هؤلاء ما أثاروا في شأن زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش رضي الله عنها. ولم يمض وقت طويل حتى تحولوا إلى ما هو أشد وأعظم عندما أحدثوا قصة الإفك، واستوشوها وتداولوها، وأثاروا حولها ما أثاروا من الضجيج الذي هز الجماعة الإسلامية هزاً عنيفاً في الوهلة الأولى.
مع
ونسرد هنا قصة الإفك كما حكاها ابن قيم الجوزية في (زاد المعاد)، قال: وذلك أن عائشة رضي الله عنه كانت قد خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه عه في هذه الغزوة غزوة بني المصطلق) بقرعة أصابتها، وكانت تلك عادته نسائه، فلما رجعوا من الغزوة نزلوا في بعض المنازل، فخرجت عائشة لحاجتها، ففقدت عقداً لأختها كانت أعارتها إياه، فرجعت تلتمسه في الموضع الذي فقدته فيه في وقتها، فجاء النفر الذين يرحلون هودجها فظنوها
OV