ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٩فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة قال أسيد بن حضير يا رسول الله، إن يكونوا من الأوس نكفكهم، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك، فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم، فقام سعد بن عبادة فقال: كذبت لعمر الله، لا تضرب أعناقهم، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك عرفت أنهم من الخزرج، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا. فقال أسيد: كذبت، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين. وتساور الناس حتى كاد يكون بين الحيين من الأوس والخزرج شر (?).
وقد ورد
الة 2 خلط لقد ذكرت الروايات أن الذي تولى ترويج حديث الإفك عبد الله بن أُبي في رجال الخزرج، ومِسْطَح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحَمْنَة بنت جحش، أنه لما نزل الوحي ببراءة عائشة رضي الله عنها، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن صرح بالإفك فجلدوا، وهم رجلان وامرأة، أما الرجلان فهما مسطح بن أثاثة وعبيد الله بن جحش، ويقال له أبو أحمد وكان ضريراً، أما حمنة المرأة فهي بنت جحش، وقد وقعت في محنة الإفك؛ لأنها كانت تضاد عائشة رضي الله عنها، لأختها زينب بنت جحش فأصابها ما أصابها ((2)).
وقد ثبت أن عبد الله بن أبي لم يُحَدَّ في هذه الحادثة، وتعددت الآراء في تفسير ذلك وبيان سببه، وسنرجع للحديث في هذا في فصل لاحق. إنما الذي يهمنا هنا هو أن ابن أبي كان وراء هذه الفتنة المنكرة، هو الذي بدأها وَجَرَّأَ الناس عليها، وكان كما قال ابن القيم: (يستحكي الإفك ويستوشيه ويشيعه ويذيعه ويجمعه ويفرقه وكان أصحابه يتقربون به إليه) (?).
والذي نسعى إليه هنا هو كشف أساليب المنافقين وطرائقهم في الشغب على المسلمين، وإشاعة الفوضى والاضطراب داخل كيان الجماعة الإسلامية، على أنه ينبغي أن يتنبه الدارس إلى أن هذا الحادث وكل حوادث
(?) ابن هشام السيرة النبوية: (3) - (767).
(?) المصدر السابق.
(?) ابن القيم: زاد المعاد ?: ???
قيا (1)
ولشه ندا (7)
لعمال عان (7)
ليا: ولله ربا (3)
(60)