ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٠السيرة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، مما عالجه القرآن وحكم فيه الوحي، إنما هو في حقيقته مرحلة من مراحل البناء الذي كانت تصاغ من خلاله شخصية الجماعة الإسلامية في مجالات العقيدة والتشريع والتربية.
وقد تميز بناء المجتمع الإسلامي بأنه مجتمع صنع في واقع الحياة المتحركة، ومن خلال حياة ذلك الجيل الأول وتفاعلاتها، وقد كان في هذه الحوادث كلها منطلق لتشريعات وتوجيهات عظيمة النفع خالدة التأثير، أضحت فيما بعد جزءاً من بناء الإسلام في أحكامه ومثله وآدابه.
فقد نزل الوحي بسورة النور التي شملت أعظم التشريعات والتوجيهات في نطاق الحياة الاجتماعية والأخلاقية، ليس هنا موضع الحديث فيها، ولكن نشير على القارئ بالرجوع إلى الدراسات المتخصصة لاستجلاء هذه التشريعات والوقوف على تفاصيلها (?).
حلقة
وبعد أن ألمحنا إلى ذلك الدور الذي استهدف به المنافقون البناء الأخلاقي للجماعة الإسلامية، في شخص عائشة رضي الله عنها زوج رسول الله و أحب نسائه إليه، وبنت أبي بكر الصديق صاحب رسول الله وعضده ووزيره، فكانت هذه الحملة في حقيقتها تستهدف قيادة الجماعة الإسلامية في شخصيتيها الأوليين … وهي لعمري حملة تحمل في طياتها خبث النفاق، ولؤم أصحابه، وجراءتهم على الأذى والشر.
أقول نعود بعد هذا لنتابع بقية المواقف التي كان يغلي بها مرجل النفاق بين حين وآخر .. وهي إذا استثنينا ما سبق وعرضناه في حادثة الإفك، وما تكلموا به في زواج الرسول صلى الله عليه وسلمبزينب بنت جحش. تتداخل ما بين نكوص عن الجهاد وتوهين للمسلمين، وتحريض لأعداء الإسلام من يهود وغيرهم، ومؤازرتهم على حرب الإسلام، وتكذيب الرسول ورفض لنبوته. بل بلغت في بعض المواقف إلى محاولة طرح النبي صلى الله عليه وسلم عن راحلته لغرض
بلا قيسا (1)
(1) يراجع في ذلك كتب التفسير: تفسير سورة النور. وكتاب تفسير سورة النور، لأبي الأعلى المودودي.
(7)
(61)