ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦١قتله .. ولنعرض لبعض تلك المواقف التي تجسم مظاهر هذا الصراع المتصل المستمر:
ففي غزوة الحديبية. عندما عزم عليه السلام على العمرة، واتجه قاصداً مكة، استنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب، ممن أسلم من غفار ومزينة وجهينة وأسلم - خشية من قريش أن يحاربوه وأن يصدوه عن البيت ـ فتثاقل كثير منهم وقالوا: أنذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه فنقاتلهم. واعْتَلُوا بالشغل بأهاليهم وأموالهم، وأنه ليس هناك من يقوم بذلك» (?). وقد نزل الوحي بتكذيبهم في اعتذارهم بقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: (167)]
ومن المواقف المتخاذلة في هذه الغزوة موقف الجَد بن قيس الذي تخلف عن بيعة الرضوان. . . فقد ذكر ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين بلغه أن
،
عثمان قد قتل وكان قد بعثه الرسول الله إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه إنما جاء زائراً لهذا البيت ومعظماً فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد قتل) فقال حين بلغه ذلك: لا نبرح حتى نناجز «القوم فدعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة.
لحرمته
6
.
ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس، أخو بني سلمة فكان جابر بن عبد الله يقول: والله لكأني أنظر إليه لاصقاً بإبط ناقته قد ضباً (?) إليها يستتر بها من الناس.
وفي غزوة خيبر، استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حوله ممن شهد الحديبية يغزون معه، وجاءه المخلفون عنه في غزوة الحديبية ليخرجوا معه رجاء
(?) السيرة الحلبية: (2): (689). (?) ضبأ إليها: لصق بها واستتر.
(?) ابن هشام السيرة النبوية ? - ??? - ???.
شغل
(62)