ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٣وفي رواية ابن إسحاق يسندها إلى عبد الله بن عمرو بن العاص: قال: جاء رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة، فوقف عليه (أي على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يعطي الناس يوم حنين فقال: يا محمد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجل، فكيف رأيت؟» فقال: لم أرك عدلت قال: فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: ويحك، إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ألا أقتله؟ فقال: لا، دعه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يوجد شيء، ثم في القدح فلا يوجد شيء، ثم في الفوق فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدم (?).
(?)
ثم كانت غزوة تبوك في رجب سنة تسع، ففضحت دخيلة المنافقين،، وكان يقال لها الفاضحة لذلك)) وأظهرت حال كثير منهم وقد كانت الغزوة في زمن عسرة من الناس وجدب من البلاد، وحين طابت الثمار، والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون شخوصهم على تلك الحال من الزمان الذي هم عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يخرج في غزوة إلا كَنَّى عنها، وأخبر أنه يريد غير الوجه الذي يصمد له، إلا ما كان من غزوة تبوك فإنه بيَّنها للناس لبعد الشقة وشدة الزمان وكثرة العدو الذي يصمد له؛ ليتأهب الناس لذلك أهبته، فأمر الناس بالجهاز أنه يريد الروم (?).
وأخبرهم
وقد ظهر نكوص المنافقين، وتخاذلهم في هذه الغزوة في أكثر من صورة فحين التجهز للغزوة قال الرسول صلى الله عليه وسلم ذات للجد بن قيس، أحد
يوم
(?) المصدر السابق: ? - ??، السيرة النبوية لابن هشام: (4) - (933). وهذا الأثر رواه البخاري في صحيحه (الفتح (6): (455)) ومسلم في صحيحه (7) (165) من طريق الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وجاء الخبر عن طريق صحاح كثيرة. وفي رواية عن قتادة أن الذي قال ذلك رجل من أهل البادية حديث عهد بأعرابية، ولم يبينه. عمال (1) (?) السيرة الحلبية: (3) - (99) (?) ابن هشام السيرة النبوية: (4) - (943)، السيرة الحلبية (3) - (99) - (100).
عنهما (2)
(64)