ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٤

بني سلمة: «يا جَدُّ، هل لك العام في جلاد بني الأصفر؟» فقال: يا رسول الله، أو تأذن لي ولا تفتني؟ فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل أشد عجباً بالنساء مني، وإني أخشى إذا رأيت نساء بني الأصفر ألا أصبر. فأعرض عنه رسول الله وقال: قد أذنت لك» (?).

وتذكر الرواية أن ابنه عبد الله لامَهُ على ذلك وقال له: «والله ما يمنعك إلا النفاق، وسينزل الله فيك قرآناً» (?). وفي الجد بن قيس هذا نزل قوله تعالى: وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أخْذَن لِي وَلَا نَفْتِنِي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَفِرِينَ} [التوبة: (49)]. وقد تقدمت الإشارة إلى أن الجد بن قيس لم يبايع بيعة الرضوان (?). ويذكر عنه أنه تاب من النفاق، وحسنت توبته.

20

صلى الله عليه وسلم

وفي هذه الغزوة قال قوم من المنافقين بعضهم لبعض: لا تنفروا في الحر. زهادة في الجهاد وشكاً في الحق، وإرجافاً برسول الله ((4)). وانبعث الحلف الآثم بين المنافقين واليهود من جديد، فكانوا يجتمعون لينفثوا سمومهم، ويرجفوا بالمسلمين تثبيطاً لهم، وهزاً لمعنوياتهم. وقد بلغ رسول الله أن ناساً من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي، وكان بيته عند جاسوم، يثبطون الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فبعث إليهم و طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه، وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم. ففعل طلحة، فاقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت فانكسرت رجله، واقتحم أصحابه فأفلتوا ((5)). وجاء المعذرون من الأعراب، وهم الضعفاء والمقلون منهم، ليؤذن لهم التخلف، فأذن لهم عليه السلام وكانوا اثنين وثمانين رجلاً (ولم

في

(?) ابن هشام السيرة: (4) - (944)، الحلبية: (3) - (103).

(?) السيرة الحلبية: (3) - (103)

(?) انظر ما سبق ص: (46).

((4)) ابن هشام: السيرة: (4) - (944)، السيرة الحلبية: (3) - (103).

ق بنا قال: ولشه زيا (1)

نيسا: ولشه زيا (1)

قيبلها قيا (7)

((5)) المصدر السابق ? - ???، ابن هشام السيرة، تحقيق السقا وآخرون: (4): (160).