ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٨ب فقال النبي الله الحذيفة: هل عرفت مِنْ هؤلاء الرهط أو الركب أحداً؟» قال حذيفة: عرفت راحلة فلان وفلان، وقال: كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلثمون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل علمتم ما كان شأن الركب وما أرادوا؟ قالوا لا والله يا رسول الله. قال: فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا طلعت في العقبة طرحوني منها. وقد ذكر النص أن عدد أولئك النفر اثنا عشر رجلاً، ذكر أسماءهم جميعاً، وذكر منهم عبد الله بن أبي، وسعد بن أبي سرح، وأبا عامر. وقد اعترض ابن القيم اعتراضاً وجيهاً على وجود هؤلاء بالذات بين أولئك النفر، وعلى معرفة أسماء أولئك النفر كلهم لغير حذيفة، وقد استند في اعتراضه ذلك إلى أسباب: أولاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم أَسَرَّ بأسماء أولئك المنافقين إلى حذيفة وحده، وكان يقال له صاحب السر» لذلك، وأن جلة الصحابة أمثال عمر لم يكونوا وكان عمر يعرفهم إذا تخلف حذيفة عن حضور
يعرفون أحداً
من
المنافقين
جنازة أحدهم. قال الفصل 1
6
ثانياً: أن الروايات تجمع على تخلف عبد الله بن أبي عن هذه الغزوة، فإيراد اسمه فيهم خطأ ظاهر.
ثالثاً: أن من بين ذكر من منهم سعد بن أبي سرح، وهو رجل لم يُعْرَفْ
له إسلام البتة.
رابعاً: جاء في النص أن رأسهم كان أبا عامر الفاسق، ومعروف أن أبا عامر قد ترك المدينة لما هاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذهب إلى مكة، فلما فتح الله مكة لنبيه خرج إلى الطائف، فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الشام محارباً الله ورسوله، فمات بها شريداً طريداً. (?)
وقد ذكر الرواة نفراً ممن أشرنا إليهم، آنفاً، أنهم هموا بطرح الرسول صلى الله عليه وسلم من العقبة، وذكروا أقوالاً أثرت عنهم تدل على نفاقهم، وتأصل الشر فيهم.
(?) زاد المعاد: ? - ?
79
عان: ميقا انا (?)