ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧٣فحلف جلاس بالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد كذب علي عمير، وما قلتُ ما قال عمير بن سعد فأنزل الله عز وجل فيه: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوأْ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ، فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا فَهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا هُمْ فِي الْأَرْضِ مِن وَلِيّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (?) [التوبة: (74)].
وكان جلاس بن سويد بن الصامت - قبل توبته - ومُعَتَّبُ بن قُشَيْر، ورافع بن زيد وبشير بن زيد، وكانوا يدعون بالإسلام، فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعوهم إلى الكهان، حكام أهل الجاهلية. فأنزل الله عز وجل فيهم: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَلَا بَعِيدًا) (?) [النساء: (60)].
ومنهم نَبْتَلُ بن الحارث، وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلى الشَّيْطَانِ فَليَنْظُرْ إِلى نَبْتَل بن الحَارِثِ». وكان رجلاً جسيماً أَدْلَم (?) ثائر شعر الرأس، أحمر العينين أسْفَعَ الخَدَّيْنِ ((4)). وكان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث إليه فيسمع منه، ثم ينقل حديثه إلى المنافقين وهو الذي قال: إنما محمد أُذُنٌ، مَنْ حدثه شيئاً صدقه، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنْ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ((5)) [التوبة: (61)].
وقد جاءت الرواية أن جبريل عليه السلام ذكر صفة نبتل هذا لرسول الله
، وحذره منه (6)
(?) المصدر السابق: (2) (363).
(?) ابن هشام السيرة النبوية: (2) - (368).
(?) الأدلم: الآدم والشديد السواد من الناس. (دلم) قاموس: (4): (164) ((4)) أسْفَعَ الخَدَّيْنِ: في خَدَّيْهِ حُمْرَةٌ تميل إلى السواد. (س).
((5)) ابن هشام السيرة النبوية: (2) - (364).
((6)) المصدر السابق: (2) - (365).
(1)
: رق لها علميا (7)
(74)