ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٠قيس غلاماً شاباً، وكان لا يُعلم في المنافقين شاب غيره، فجعل يَدْفَعُ في قفاه حتى أخرجه من المسجد.
وقام عبد الله بن الحارث إلى رجل يقال له الحارث بن عمرو، وكان ذا جُمَّةٍ ((1))، فأخذ بجُمَّته فسحبه بها سحباً عنيفاً على ما مر به من الأرض حتى أخرجه من المسجد يقول المنافق: لقد أغلظت يا ابن الحارث. فقال له: إنك أهل لذلك؛ أي عَدُوّ الله لما أنزل الله فيك، فلا تقربن مسجد رسول الله
فإنك نجس.
وقام رجل من بني عمرو بن عوف إلى زُوَيّ بن الحارث، فأخرجه من المسجد إخراجاً عنيفاً، وأَفَفَ منه (?) وقال: غلب عليك الشيطان وأمره.
(?)
قال ابن إسحاق: فهؤلاء من حضر المسجد يومئذ من المنافقين، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهم لقد حاولنا أن نستعرض في هذا الفصل مظاهر تحركات المنافقين وأساليبهم، ومن خلال ما سبق، وما سوف نعرض له في الفصل التالي سوف تتضح منه طبيعة هذه الفئة وأساليبها ووسائلها.
ونستطيع أن نلمس مما سبق صورة واضحة لطائفة من الناس من المدخولين في عقيدتهم، ممن غلبهم تيار الإسلام فلم يقووا على حربه ظاهراً، فآثروا التظاهر باعتناقه في علانيتهم مبيتين الكفر في سرائرهم. فهم لا يدخرون وسعاً في حربه، ولا يفوتون فرصة لتوهين المسلمين والاستهزاء بهم، وإشاعة الفوضى فيهم تارة بخذلان المسلمين والإرجاف بهم وتقوية الأعداء عليهم وتارة بنشر الإشاعة وقالة السوء في المجتمع المسلم وأخرى بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وإنكار نبوته.
ومع
ذلك كله موالاة أعداء الله ورسوله من المشركين واليهود، وموادتهم،
وتحريضهم على الرسول ل لوا على المسلمين.
(?) الجُمَّة: الشَّعَر الكيف. (س).
(?) أَفَفَ منه: قال له أفٌ. (س).
(?) ابن هشام السيرة النبوية: ?: ??? - ???.
??