ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨تقَدَّم، وإيجازاً وجمعاً للملامح العامة لهذه الظاهرة، بينما أفرد الفصل الأخير للحديث عن أحكام المنافقين.
وثَمَّةَ أمورٌ تُميّز عملَ النامي هذا عن غيره من الدراسات في موضوعه:
أولاً: تناوله ظاهرة النفاق من جانبيها العَقَدِي العَمَلِي، والأول هو المعنى الشائع للنفاق، وهو الذي كان على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ونَزَلَ القرآنُ بكشف أستار المتلبسين به. أما الثاني فيَعْنِي: عدم التزام المرء بواجبات الإسلام فعلاً وتركاً، وهو ما اصطلح الإباضية - والنامي منهم - على تسميته (كُفْرَ النِّعْمَة). وغالبُ مَنْ تناولَ الظاهرة لَمْ يدرس هذا الجانب الأخير، وقد نبه النامي في أول كتابه إلى خطورة الجهل بِحَقائق اصطلاحات الإسلام ومُوحِيَاتِهَا الشرعية، ومن هذا المنطق حرص على دَحْض بعض الأفكار الاستشراقية حول ظاهرة النفاق - من نَحْوِ إطلاق صفة (المعارضة المسلمة) على المنافقين - فهو يَرَى فيها ما هو «أَبْعَدُ لَعِب عابر بالألفاظ، دون مراعاة لِمَدْلُولاتها العميقة الدقيقة». مُؤكَّداً على أنّ «الكلمة تفقد معناها في الحس الإسلامي، حين تُسْتَعْمَل خارج إطارها الذي أراده الإسلامُ لَهَا»، ورُبَّما تُستبدل بهَا اصطلاحات وشعارات وأفكار غريبة لا تَمُتُ إلى الإسلام
بصلة.
توليل
ما
من
ثانياً: معايشة النامي لهذه الظاهرة في شتى ميادينها وبِمُخْتَلِفِ أشكالِهَا، وإدراكه خطورة هذا تلك العناصر المنافقة، التي تَنْدَس في بناء المُجتمع المسلم، وتَكِيدُ له، وتَعْمَلُ على هدمه»؛ لذلك جعل التنبيه إلى مثل هذه الظواهر، وأبعادها، وكشف خباياها وأُصولِهَا من جلائل أعمال الفكر الإسلامي، وهو يَرَى أَنَّ التصدّي لكشف هذه الأفكار الشاذة والضلالات الزائفة ووَضْعِهَا في موضعها الصحيح من تاريخنا مِنْ أَوْجَبِ الواجبات تِجَاهَ هذه الأمة؛ لتصحيح تاريخها أولاً، ولوضع أجيالها على الطريق الصحيح لما يستقبلها من الزمان، وحتى لا يتكرر عليها مآسي هذه النماذج الكريهة.
ميا
ثالثاً: اتِّباعُهُ منهجاً يُجَنّبه خطرَ تَمْيِيعِ المفاهيم والاصطلاحات، وخطر التطرف ومُجَاوَزَةِ الحد في استعمالها في آن واحد، وهو ما أشار إليه بقوله: