ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٨٦

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ عَامِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لَّا يَعْلَمُونَ} [البقرة: (13)]. وهم مع هذا يأخذون الأمر كله مأخذاً هازلاً في إطار من السخرية والاستهزاء: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا وَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾ [البقرة: (14)].

وقد كان ذلك شأنهم لا ينتهون ولا يتعظون يَحْذَرُ الْمُنَفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِهُ وَا إِنَّ اللهَ مُخْرِجُ مَا تَحْذَرُونَ وَلَين سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَعَايَيْهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ} [التوبة: (64) - (65)].

علية تفشخة قليقعا

وموقف السخرية والاستهزاء هذا إنما قاد إليه فراغ القلب من العقيدة الصحيحة، ومن التصور السليم لمفهوم الألوهية والعبودية ومتطلباتهما، وقد عکس هذا الضياع والتشويش في العقيدة كثيراً من المواقف الزائفة التي لا يمكن تفسيرها؛ إلا إذا وضعت في إطار فساد العقيدة وخبث القصد. فالتصرفات التي تطبع سلوكهم بالخداع الذي يتصور صاحبه أنه سيفلت من حساب الله سبحانه، ومجرد التصرف من خلال هذا التصور الساذج المحدود، الذي يتخيل أنه بإمكانه خداع الله ورسوله، يكشف مدى ضلال

هؤلاء وجهلهم: {يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة: (9)] فهم في الواقع إنما يخدعون أنفسهم عندما يعتقدون إمكان خداع الله ورسوله ولكنه الجهل الكامل بحقيقة الألوهية وخصائصها قادهم إلى مثل ذلك التصور الساذج الغافل: ﴿إِنَّ الْمُنَفِقِينَ يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَوةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: (142)].

وقد دل هذا بوضوح كما يذكر القرطبي رحمه الله: «إن المنافقين لم يعرفوا الله؛ إذ لو عرفوه العرفوا أنه لا يخدع» (?).

ولذلك فقد كان كل همهم هو الخلاص مع المسلمين بما يلجؤون إليه من الأيمان الكاذبة التي يحلفون لهم بها؛ لكي يخرجوا بها أنفسهم من تبعة

(?) القرطبي: أحكام القرآن: جـ (1): (196). تكرة لنتها

??