ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٧ارتياب المسلمين في أمرهم، ثم هم لا يبالون بعلم الله بهم، وبحقيقة ما في قلوبهم من الشك والنفاق والكذب … وقد جاءت الآيات الكثيرة تكشف
كذبهم هذا:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ} [المجادلة: (14)].
6
ولكن ما دامت هذه الأيمان وسيلة تقيهم غضب المسلمين وسخطهم، فهم لا يبالون بما وراءها: {اتَّخَذُوا أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ [المجادلة: (16)]. وقد نعى عليهم القرآن قصر نظرهم وسوء فهمهم، فقد كان أولى بهم أن يحرصوا على إرضاء الله سبحانه، فذلك أصلح لدنياهم، وذلك ما ينبغي أن يهتم له العاقل الحصيف: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ
وآخرتهم لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [التوبة: (62)]. ولما كان هذا الادعاء الكاذب من أخص خصائصهم افتتح الله السورة الموسومة باسم «المنافقون» بالإشارة إليه: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [المنافقون: ?-?].
وهم يَتَوَفَّوْنَ بهذه الأيمان، ويتذرَّعُون بها في كل مناسبة: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أَنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَلَهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِن
تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ} [التوبة: (95) - (96)]. ويتكرر صنيعهم هذا شأن المرتاب المتشكك، الذي تلح عليه حقيقة
حاله، فيحس كأن باطنه منكشف للناس، فيلجأ إلى التغطية والتمويه: وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمُ يَفْرَقُونَ} [التوبة:
. [07
وعندما يفتضح أمرهم في بعض ما بيتوه من مكائدهم وشرورهم التي يؤذون بها المسلمين في قول أو عمل، فإنهم يلجؤون لنفس الوسيلة فعندما
??