ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٨أطلع الله نبيه عليه السلام بعزم المنافقين على النيل منه عليه السلام، وطرحه من العقبة عند مرجعه من تبوك، وما كان من تأمرهم وعزمهم على إنفاذ خطتهم الشريرة، عندما افتضح أمرهم لجؤوا إلى الحلف: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا
قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} [التوبة: (74)]. وعندما أظهر الله سبحانه وتعالى سوء نيتهم وفساد قصدهم في اتخاذهم مسجد الضرار لجؤوا أيضاً إلى الحلف: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾ [التوبة: (107)].
وقد صور القرآن شدة ولوعهم بهذه الوسيلة، وكثرة اعتمادهم عليها، وركونهم إليها، فذكر أن لجوءهم إلى الحلف لشدة تمكنه منهم صحبهم أثناء الموقف؛ الذي تتكشف فيه كل وسائل الخداع والتمويه - يوم مبعثهم ووقوفهم بين يدي الله سبحانه وتعالى - إنّهم حتى حينذاك يلجؤون إلى نفس الوسيلة، ويستعملون نفس الأسلوب يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا: يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَذِبُونَ} [المجادلة: (18)].
وقد تولى القرآن الكريم كشف زيف هذه الأيمان التي يتذرعون بها كذباً، وأكد في أكثر من موضع كذبهم ونفاقهم، وبين حقيقة عقيدتهم:
ج
TV
الْمُتَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) وَعَدَ اللهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [التوبة: (67) - (68)].
وقد وصفهم الله سبحانه وتعالى بالكفر والفسق في نسق واحد: قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَن يُنَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَسِقِينَ وَمَا مَنَعَهُمْ
أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} [التوبة: (53) - (54)]. وقال سبحانه وتعالى في معرض الإشارة إلى استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم لهم: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ فَهُمَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ} [التوبة: (80)].
9.