ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٠

فقد وصفت هذه الآيات الكريمة السابقة المنافقين بأنهم فاسقون، وبأنهم كفروا بالله ورسوله، وبأنهم آمنوا ثم كفروا وأنهم كفروا بعد إيمانهم، وأنهم قالوا كلمة الكفر، وكفروا بعد إسلامهم، وبأنهم لم يؤمنوا، وبأنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، وجمعهم السياق القرآني هم والكفار في صعيد واحد.

بعد ما مضى نريد أن نتقدم قليلاً لنتعرف على مظاهر الفسق والكفر الذي اتصف به المنافقون، كما يظهر في إطار مفهومهم عن الألوهية، وتصورهم لها، وموقفهم من الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه. ثم كيف كان رد فعلهم تجاه آيات الله، وما يتنزل على نبيه من القرآن.

أما جهلهم بالله سبحانه وتعالى، وعدم استيعابهم لحقيقة الألوهية وخصائصها، فحسبك أنهم يتصورون أنه بمقدورهم خداع الله سبحانه، وأنهم في مواقفهم كلها إنما يحسبون فقط حساب البشر، ويتحركون في إطار التعامل المحدود بين الناس في نطاق إمكانياتهم، وتصوراتهم.

فالمنافقون لا يستهدفون رضا الله سبحانه في سعيهم، ولا يتجنبون سخطه، وإن التمسوا الرضا فمن المسلمين، أو تجنبوا السخط، فمن

المسلمين: يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ} [التوبة: (96)].

ولو عمرت عقولهم بشيء من الفهم والإدراك لحقيقة الألوهية وخصائصها، لما احتفلوا بغير الله سبحانه، ولما حرصوا على إرضاء غيره لا يملكون معه شيئاً، ولكن كانوا على عكس ذلك تماماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَنَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ)

من

خلقه

ممن

[محمد: ??].

واعتمادهم الكذب في علاقاتهم ومعاملاتهم مع المسلمين، وقولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وتصورهم أن ذلك مما سيخفى على النبي صلى الله عليه وسلم

??