ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩١

كل ذلك دليل على جهلهم، وسذاجة إدراكهم لحقيقة النبوة والوحي، واستمدادهما من علم الله المطلق.

وفي هذا الإطار لم يخل تعامل المنافقين مع الله سبحانه وتعالى من الخلف والكذب: وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اللَّهَ لَبِنْ آتَنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِحِينَ فَلَمَّا اتَنهُم مِّن فَضْلِهِ، بَخِلُوا بِهِ، وَتَوَلَّوا وَهُم مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [التوبة:

. [VV VO

،

فهم لا يرعون عهدهم مع الله سبحانه. ويمضون كأنهم ما عاهدوه ولا ألزموا أنفسهم تجاهه شيئاً؛ لشكر ما آتاهم من فضله، وما أسبغ عليهم من نعمه، وذلك في حقيقته مظهر لجهلهم، وغفلتهم، وسوء إدراكهم: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَنهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَمُ الْغُيُوبِ)

[التوبة: ??].

وكذلك كان شأن طائفة منهم ممن حضروا وقعة الأحزاب، تخبرنا عنهم الآيات التالية أنهم انخذلوا وانسحبوا لغير عذر غير خيسهم بالعهد، وإخلافهم لما عاهدوا الله عليه:

ملے

وَإِذْ قَالَت طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَتَأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَعْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٌ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُجِلُوا الْفِتْنَةَ لَا تَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا وَلَقَدْ كَانُوا عَهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَر وَكَانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا) [الأحزاب: (13) - (15)].

ولكنهم خاسوا بالعهد، وآثروا الفرار والنكوص، وقد حدث ذلك منهم؛ لأنهم في عهدهم مع الله سبحانه كانوا هازلين عابثين، فكأنهم يدخلون عقدة لا رباط فيها، ويعقدون عهداً لا سؤال عنه، ولكن هيهات.

وإنما كان ذلك كذلك لجهل المنافقين بالله، وتصورهم أنهم إنما يتحركون في فراغ حسب أهوائهم، ولا يتعاملون إلا في إطار من الألاعيب التي يرسمها لهم تحايلهم الذكي بزعمهم في إطار تعاملهم مع المسلمين حتى

??