ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٣ومما يستدعي التأمل هذا التعقيب المباشر على أمر هؤلاء المنافقين
وظنهم:
کھيلا
وَمَن لَّمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ سَعِيرًا) [الفتح: (13)]. وهو ـ لعمري - كذلك فليس من شأن المؤمنين بالله سوء الظن به
وبنصره، وإنما شأن المؤمنين دائماً الثقة في الله والاطمئنان إلى نصره وصدق
،
الرجاء في وعده. . . وذلك هو حالهم دائماً، حال الذعر والخوف القاتل حتى إن المنافقين في غزوة الخندق لما اشتد الأمر من حصار المشركين
للمسلمين،، ذهبت بهم وساوسهم كل مذهب، وغلب عليهم اليأس والقنوط، فأظهروا سوء ظنهم في الله ووعده:
. [(12)
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا [الأحزاب:
فذلك هو مبلغ علمهم بالله، وذلك هو ظنهم بالله، وهو شيء لا يليق
بغير المنافقين المرتكسين في الجهل، والخذلان، والضلال.
إن محك الإيمان كما يقرره الإسلام هو التسليم الله سبحانه وتعالى وطاعة رسوله واتباع ما شرعه من الدين ولكن المنافقين لفساد عقيدتهم، واهتزاز إيمانهم، وغيمومة تصوراتهم، كانوا يصدون عن آيات الله، ويعرضون عن أوامره، ولا يبادرون إلى الالتزام بأوامر الرسول ولا إلى تحكيم ما أنزل الله سبحانه، بل يتصرفون على العكس من ذلك تماماً، وقد نبه القرآن الكريم إلى هذه الظاهرة من أخلاق المنافقين فقال:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ، وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ هُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا [النساء: (60) - (61)].
(4)
وسياق الآية هنا عام يتحدث عن ظاهرة كانت ما تزال تجد في معطيات التقاليد الجاهلية منطلقاً لها في الصدود عن الله وعن الرسول عليه السلام،
??