ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٥

6

الحقيقية لأمور الأمن والخوف في كل حين بما تجمع لديها من معلومات وما اعتمدته من وسائل، وفي نطاق السياسة والخطة التي انتهجها في تلك الظروف الملابسة، والقيادة وحدها هي التي تقدر ما ينبغي أن يذاع ويشاع وما ينبغي أن يكتم ويحفظ في إطار تأثير ذلك كله على معنويات الجماعة. ويذكر المفسرون أن أولي الأمر في هذه الآية هم الولاة أو أمراء السرايا ((1)).

6

وهناك المزيد من الآيات التي توضح موقف المنافقين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعون كلامه، ولا يعونه، ولا يلقون له بالاً تهاوناً منهم، فإذا خرجوا قالوا لأولي العلم من الصحابة: ماذا قال الساعة؟ على وجه الاستهزاء (?): وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا} [محمد: (16)]

وهم في مواقفهم هذه التي تجسم معصيتهم للرسول والاستهزاء بالمسلمين، يلتقون في حلف آثم مع غيرهم من أعداء الله من اليهود وغيرهم، وهذا ما تشير إليه آيات سورة المجادلة: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى

ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ [المجادلة: ?].

وقد تكررت منهم المواقف التي تجسم معصيتهم للرسول وتطاولهم على مقامه الكريم، وقد ذكرت سورة التوبة صوراً منها، ومن ذلك قوله تعالى: وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أَعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ)

[التوبة: (58)].

فمن هؤلاء المنافقين من يعيب النبي الله في أمر الصدقات، ويطعن عليه فيها، ليس بهم دافع في عيبهم إياه فيها، وطعنهم عليه الدين بسببها، ولكن الغضب لأنفسهم، فإن أعطاهم الرسول عليه السلام منها ما يرضيهم رضوا

(?) القرطبي: الأحكام: جـ (5): (291). (?) الزمخشري: الكشاف: جـ (4): (322). تعليقا لبة لها ولاية سما الله

??