ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٦عنه، وإن هو لم يعطهم منها سخطوا عليه وعابوه، وكان أن قالوا: والله ما يعطيها محمد إلا من أحب، ولا يؤثر بها إلا هواه).
وهذا تقييم توجيه التصورات الأرضية المحدودة المتدنية التي لا تليق إلا بالمنافقين وطبيعتهم المتردية، وهو تقييم يكشف بوضوح العين التي ينظر بها المنافقون إلى شخص النبي عليه الصلاة والسلام، فقد ضلالهم وجهلهم من الارتفاع عن هذه التصورات المتهافتة إلى ما يليق بأخلاق النبوة من العدل والصدق وحسن النظر للمسلمين
(?)
منعهم
ومما يذكره القرآن الكريم من صور الأذى التي قصدوا بها النبي عليه الصلاة والسلام: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنَ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ هُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: (61)].
وذلك قولهم عنه أنه «أُذُنٌ مَنْ حَدَّتْه شيئاً صَدَّقه، وأنه يسمع من كل أحد. وكان المنافقون يتوهمون ذلك عليه، عليه السلام، ويعتمدونه في افترائهم وكذبهم عليه يقولون: هو أذن، نقول ما شئنا، ونحلف فيصدقنا (?). وقد كذبهم الله سبحانه وتعالى، وقال: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم. فهو عندما يصدق فإنه يصدق المؤمنين الصادقين، وليس المنافقين وأهل الكفر بالله الذين يعيبون رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقولون هو أذن» من أمثالهم من مكذبيه والقائلين فيه الهجر
((4))
والباطل.
وقد تقدم الحديث عن أذاهم للرسول عليه الصلاة والسلام في شخص زوجه عائشة رضي الله عنها، وما روجوه من حديث الإفك، ومقالتهم في
(?) انظر القرطبي: الأحكام: جـ (8): (166)، الطبري: تفسير: جـ (14): (300) - (324). (?) انظر ما سبق.
(?) الطبري: تفسير جـ (14): (326) وما بعدها. ((4)) المصدر السابق: (14): (328).
والشك
فذلك عشانهم الغفلي (هل
??