ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

زواجه من زينب بنت جحش رضي الله عنها، وغير ذلك

للنبي ((1))

من

أذيتهم

والمنافقون والمرجفون لم يكونوا يسكتون، فقد كانوا ينتهزون كل فرصة

لبث سمومهم، وكل مناسبة تعرض لإيذاء النبي بغير حق. أما موقف المنافقين من آيات الله وما يتنزل من الوحي، فقد وردت الإشارة إليه في عدد من الآيات، وهو موقف يتردد بين الإعراض والكفر والاستهزاء، فمن ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَنَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم

((124))

مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَفِرُونَ} [التوبة: (124) - (125)]. وقوله تعالى: (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَنكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ أنصَرَ فُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمُ لَا يَفْقَهُونَ} [التوبة: (127)].

وتصور هذه الآيات إعراضهم ونفورهم من آيات الله، فهم لا يفقهون الله خطابه ولا يتصدون لفهمه ولا يهتمون له، بل هم في شغل عنه ونفور منه: فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنفِرَةٌ فَرَتْ مِن قَسْوَرَة [المدثر:

عن

. [(49) - (51)

((49))

فبينما تجد المؤمنين يستبشرون بنزول الوحي، يزيدهم ذلك قوة وتثبيتاً، تجد المنافقين على عكس ذلك، يزدادون شكاً وارتياباً: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هدًى وَشِفَاءُ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي عَاذَانِهِمْ وَقْرُ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّى [فصلت: (44)] وقد قادهم إلى العمى والضلال، وصرفهم عن تفهم الحق والانتفاع به؛ جهلهم وغلظتهم: صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُم بِأَنَهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ???]. وذلك كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ﴾ [الصف: (5)] وكما قال: ﴿فَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَهُمْ عَاذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ???] يعني: ليس ينتفعون بشيء من هذه الجوارح التي جعلها الله سبباً للهداية كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَرًا وَأَفْئِدَةً فَمَا

(?) انظر ما سبق.

???

(7)

لا لهما (3)