ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية عمرو بن خليفة النامي

ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٨

أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَرُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ نَايَتِ اللَّهِ وَحَاقَ بهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} [الأحقاف: (27)].

وقال في صفة المنافقين في هذا الباب: ﴿هُم بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: (18)] وقد نعى الله عليهم جهلهم، وعدم فهمهم، وذكر عنهم أنهم في كثير من ضلالاتهم إنما أوتوا من قبل الجهل، وعدم الفهم: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضُوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُتَفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: (7)]. وقال عنهم: يَقُولُونَ لَمَن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: ?] وقال: {وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ، مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ

حَدِيثًا [النساء: (78)].

جان

فانعدام العلم وسوء الفهم قد قاد المنافقين إلى الإعراض عن آيات الله، وأعمى عنها أبصارهم وأفئدتهم، وأصم أسماعهم، وحرمهم نعمتها ورحمتها، بل دفعهم إلى السخرية منها والاستهزاء بها، لا يتسترون بذلك ولا يخفونه، بل يفعلونه علناً، ويتخذون عليه أعواناً من الكافرين واليهود، ويتخذون لذلك المجالس والأندية، وقد أمر الله المسلمين بمقاطعة مجالسهم تلك التي يعلنون فيها كفرهم واستهزاءهم بآيات الله سبحانه وتعالى؛ ليصون آذان المسلمين عن ذلك الأذى الخبيث، وليفوت على المنافقين ما قصدوه من أذى المسلمين، والإساءة إليهم: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ وَايَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا نَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَفِقِينَ وَالْكَفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) [النساء: (140)].

وهم يجمعون إلى الاستهزاء بآيات الله سبحانه الاستهانة بها، وعدم الاستجابة لما تأمر به: ﴿وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ عَامِنُوا بِاللَّهِ وَجَهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَتْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَعِدِينَ﴾ [التوبة: (86)].

هكذا بدون عذر ولا مبرر غير النفاق والشك، فذلك شأنهم في كل

???