الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ١٠٠و نوائبه،
60 - وَكَانَ مَا اجْتَبَيْتُ فِي صُرُوفه بالصَّبْرِ أَجْدَى مِنْ تَفَارِيقِ العَصَا كان: ناقصة ترفع الاسم وتنصب الخبر بمعنى صار"، و"ما" اسمها. واجتبيت أي: اخترت، واجتباه اختاره والصروف: جمع صرف وهو من الدهر حدثانه والليل والنهار هما صرفان - بفتح الصاد - وقد يكسر. وبالصبر" جار ومجرور متعلق "باجتبيت"، وباء الجَرّ للسببية أو للمصاحبة، ويجوز جعلها للاستعانة، والصبر: ضد الجزع وهو احتمال المشاق، والكظم رجاء ما عند الله. وأجدى: أفعل تفضيل بمعنى الجدوى أي: أشدّ جدوّى، والجدوى العطاء، أو أراد بأجدى بمعنى: أخبر في محل نصب خبر "كان". وتفاريق: جمع تفريق والعصا الخشبة الدقيقة. وقوله: "أجدى من تفاريق "العصا مثل يضرب به لمن صلح حاله بعد فقر وإساءة، وأول من قاله امرأة أعرابية اسمها: غنية، وذلك أنّ لها ابنا وكان غارمًا كثير الإساءة فواثب يوما فتى فقطع الفتى أنفه فأخذت أمه ديته فحسنت حالتها بعد فقر مدقع ثم واثب آخر فقطع أذنه فأخذت ديتها ثم واثب آخر فقطع شفته فأخذت ديتها، حالتها قالت له: أنت خير من تفاريق "العصا مدحته بذلك، والمراد: أن العصا تقطع أولا ساجورا أي: قطعا كبارا ثم تقطع أوتادا ثم تقطع شظاظا أي: قطعا صغارا يجعل في أطرافها كالفلكة وتجعل الشظاظ في عروتي الجواليق وهي الجراري ليمسك علاقها
في الأصل: العمى.
فَلَمَّا رأت حسن
2 - ومنه قوله تعالى: وسيرت الجبال فكانت سرابا) النبأ / 20. وتأتي أمسى " بمعنى " صار " أيضا كقول
الشاعر:
أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا
أخني عليها الذي أخى على لبد
- انظر الوسيط | صرف 513، واللسان).
باء السببية سبق التمثيل لها، أما باء المصاحبة أَي بمعنى " مع " فنحو قوله تعالى: {فسبح بحمد ربك وبحمده. وأما باء الاستعانة فهي الداخلة على
الله
وكن من الساجدين (الحجر / 98، ونحو قولنا: سبحان آلة الفعل كقوله تعالى: فقلنا اضرب بعصاك الحجر) البقرة / 10
7.
1 ..