الدرر المنثورة في شرح المقصورة (تحقيق) منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

الدرر المنثورة في شرح المقصورة

الجزء ١ · صفحة ١٠١

ثم تقطع الشظاظ عرانا وهي عود تجعل في أنف البعير يمسكه عن الفرار بمنزلة الخزامة الآن، وهذه الحوائج المذكورات كلّها لها أثمان ولكلّ واحدة منها ثمن، والمراد: أنك أكثر نفعا من تفاريق العصا مع كثرته.

المعنى: إني صبرت على إساءة الدهر حَتَّى صار ما اخترته لحدثانه ونوائبه أعظم نفعا لي من نفع تفاريق العصا بسبب الصبر لأن عاقبة الصبر على المصائب والنوائب السرور الدائم والفرح التام، وسروره وفرحه أراد به وجود أحبابه بعد عدمهم، حيث عاش حتّى استوجدهم. والله أعلم.

61 - مَا سَاءَنِي الْفَائِتُ إِذْ أَكْسَبَنِي كَنْزًا مِنَ الصَّبْرِ وَفَوْزًا بِالرِّضَا ما ساءني ما أحزنني والفائت الذاهب والماضي عنك و لم تدركه. و "إذ" "تعليلية. وأكسبني أي صيّرني كاسبا، فالهمزة همزة التصيير". والكتر: الدفين والمال المدخر. والصبر: ضدّ الجزع والفوز النجاة. والرِّضَا ضدّ السخط بكسر الراء.

ومن "إذ" التعليلية قوله تعالى: (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) أي: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب لأجل ظلمكم في الدنيا، والجمهور لا يثبتون هذا القسم. انظر (المغني 92 - 93 مازن مبارك). وانظر في "إذ" المقتضب 3/ 177 - ابن يعيش 95/ 4 - المغني 84 - الهمع 1/ 204 - رصف المباني 59).

2 - همزة التصيير هي التي تجعل الفعل اللازم متعديا، والمتعدي لمفعول واحد تجعله متعديا إلى مفعولين، والمتعدي إلى مفعولين تجعله متعديا إلى ثلاثة مفاعيل، والأمثلة على الترتيب نام الطفل في فراشه – لو أدخلت عليه همزة التعدية أو التصيير تقول: أنامت الأم الطفل في فراشه، لبس الطفل ملابسه – تقول: ألبست الأم الطفل ملابسه، وتقول: علم الطفل الوقت متأخرا، بعد دخول الهمزة تقول: أعلمت الأم الطفل الوقت متأخرا. وفي رصف المباني ص 50 - 51 وهو يذكر معاني الهمزة: فيقول:" أن تكون للتعدية والنقل معا، وذلك أكثر أن يحصى، وذلك إذا كان في أصله ثلاثياً لا يتعدى فيصير بالهمزة رباعيا يتعدى، ويكون متعديا إلى واحد فيصير إلى اثنين، ويكون إلى اثنين فيصير إلى ثلاثة، وذلك نحو: قام زيد وأقمت زيدا، وكرم زيد وأكرمته، وعلمت زيدا منطلقا، وأعلمت عمرا زيدا منطلقا، قال تعالى: وأترفنناهم في الحياة الدنيا) المؤمنون / 33 والأصل: ترفوا، وقال تعالى: (فأتبعنا بعضهم بعضا)

من

101