الدرر المنثورة في شرح المقصورة (تحقيق) منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

الدرر المنثورة في شرح المقصورة

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

حرف نصب للأفعال معناه الغاية. ويحول أَي يصير. والآل: السراب بالليل والنهار أو هو خاص بالنهار والبحر: الماء الكثير مطلقا أو هو مختص بالمالح، وأما

أن

يصح

عقلا

قوله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان (3 أي العذب والمالح فهو من باب - التسمية بالمجاورة والتغليب على قول الاختصاص بالمالح. والملا: الصحراء. المعنى: يقول: إن الدهر لا يرجع عن طباعه التي جبل عليها ولا ينثني عن حالته إلى يصير السراب بحرا حقيقيًّا في موضعه، وانقلاب السراب بحرا لا وعادة، ومراده بذلك تأبيد مواظبة الدهر على طباعه وعدم إمكان انثنائه عنها كما لا يمكن أن يصير السراب بحرا حقيقيا، وفي هذا اللفظ النفي بالتضمّن على حد قوله تعالى في عدم الخروج من النار أعاذنا الله منها: (حَتَّى يلج الجمل في سمّ الخياط) 4، وسم الخياط: ثقب الإبرة الذي يدخل فيه الخيط، والمراد بذلك عدم خروجهم من النار أبدا، إذ لا يأتي وقت من الأوقات فيه يلج الجمل في ثقب الإبرة أبدا. والله

أعلم.

64 - لا يَسْتَقِيلُ عَفْرَةً مِنْ نَدِمٍ

وَلَا يُقِيلُ مَنْ بِهِ الْحَظِّ كَبَا

لا يستقيل أَي لا يتعذر أو بمعنى: لا يعذر، يجري الاستفعال مكان الإفعال، تقول: استقال وأقال بمعنى واحد والعثرة: الكبوة. ومن نَدم بفتح النون وكسر الدال - فعل بمعنى: فعيل أَي كثير الندامة، وهي الأسف والإقلاع عما كان عليه.

1

سبق الحديث عنها في ص 98.

- انظر الوسيط / آل ص 25، واللسان).

- الرحمن / 19.

- الأعراف / 40.

- أي: من أمثلة المبالغة، وقد سبق الحديث عنها قريبا.