الدرر المنثورة في شرح المقصورة (تحقيق) منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

الدرر المنثورة في شرح المقصورة

الجزء ١ · صفحة ١١٣

العقل: هو العلم مطلقا بصفات الأشياء كلّها، أو هو قُوَّة يكون بها التمييز بين القبيح والحسن، أو هو لمعان مجتمعة في الذهن يكون بمقدمات يستتب بها الأغراض والمصالح، والحق أنه نور روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية، وابتداء وجوده عند اختتان الولد ثم لا يزال ينمو إلى أن يكمل عند البلوغ، وبه يجب التكليف على العبد، وسمي العقل عقلا لأنه يعقل النفس عن الباطل مشتق من العقال الذي يعقل به البعير عن الفرار. والحق ضدّ الباطل ويحرران يعتقان، والتحرير جعل الرقيق حُرًّا أَي مالكا أمره دون غيره، وهي درجة الكمال لأن الرقيق غير كامل بسبب الرّق، وضمير التثنية عائد إلى العقل والحَقِّ والرّق - بكسر الراء - الملك والعبودية. والهوى هوى النفس وهو مطلق الباطل ويدعوان يأمران والعلا: العلو والمجد، ولام الجر: للتعدية". المعنى: يقول: إنّ العقل والحَقِّ شيئان لا يفترقان ومن شأنهما أنهما يعتقان العبد من عبودية الهوى والباطل ويأمرانه بالعلوّ والارتفاع. والله أعلم. 78 - وَشَرُّ مَا صَاحَبَ مَرْقٌ جَهْلَهُ

مَطيَّةٌ فَارِهَةٌ إلى الرَّدَى شر: بمعنى أشرّ من أوزان أفعل التفضيل المحذوفة الهمزة كخير بمعنى أخير، والشر ضد الخير مضافا إلى "ما" الموصولية بمعنى الذي، وتحتمل أن تكون نكرة موصوفة وصاحب صفتها أي: أشر شيء مصحوب الخ. وصاحب رافق، والصاحب: الرفيق

2

ص

،617

واللسان).

- انظر (الوسيط / عقل ص 218: التعدية ذكره ابن مالك في الكافية، ومثل له في شرحها بقوله تعالى: فهب لي من

في المغني

لدنك وليا) مريمه، وفي الخلاصة ومثل له ابنه بالآية وبقولك: قلت له افعل كذا، ويقول ابن هشام: والأولى عندي أن يمثل للتعدية بنحو ما أضرب زيدا، عمرا، وما أحبه لبكر، وفي الأدوات النحوية ومعانيها في القرآن الكريم مثل له بقوله تعالى: {وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى) طه / 13، وفي مقاليد التصريف / 100 مثل بنحو ما مثل به ابن هشام نحو ما أضرب زيدا لعمرو، وما أحبه لبكر. - انظر الوسيط / فره ص 54، واللسان).

113