الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ١١٤وهي
والخدن وامرؤ أي إنسان، فالتنكير للعموم. والجهل: ضدّ العلم، والمراد: وجود الجهل مطلقا بسيطا كان أو مركبا فهو بأنواعه قبيح بالإنسان. ومطية: واحدة المطايا الناقة المركوبة، ويجوز فيها الرفع خبر لمبتدأ محذوف أي: هو مطية والنصب حال من الجهل وهو المضاف، وإنّما جاز كون الحال من المضاف لأنه كالجزء في المضاف إليه وهو الضمير العائد للمرء. وفارهة: خبر ثان على القول بالرفع ونعت لمطية" على القول بالنصب أي: مسرعة كثيرة السير والرّدى – بفتح الراء والقصر
الهالك.
المعنى يقول: إنّ أشر صاحب صحبه الإنسان في حياته جهله لأنه قائد بصاحبه بسرعة إلى الهلاك الذي لا خلاص له منه، إذ لا يهتدي إلى طريق أبدا، فما أقبح الجهل بالإنسان، لو صوّر الجهل جسما لكان أقبح من القرد وأظلم من الليل المدلهم. ولو صوّر العلم جسما لكان أضواً من النهار وأبهى من الشمس، فالفرق عظيم لا
يقدر قدره. والله أعلم. 79 - وَمَنْ يَكُنْ عَادَتُهُ طَادِيَةٌ
بالسُّوءِ هَدَّ مَجْدَهُ بِمَا طَدَا
(
من: بمعنى الذي تقتضي الشرط تجزم فعلين و"يكن" فعل الشرط مجزوم به. وعادته: ديدنه، والعادة السؤدد القديم. وطادية: بالنصب خبر يكن، واسمها: عادته. وطادية ثابتة، وطاد يطود ثبت، وسُمِّي الجبل طودًا لثبوته. وبالسوء: بالشر. وهدّ
في الأصل: كالجزؤ. والصواب ما ذكرته.
ومنه قوله تعالى: ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) النحل / 123.
-2 - انظر الوسيط / طاد ص 569، واللسان).
- المرجع السابق.
مما يؤخذ على الشيخ: ذكر فعل الشرط و لم يذكر الجواب، وهو قوله: هد.
114