الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ١٢٥المعنى: يقول: إنّ العيشة والشيء الذي يمنّه علي رجل خسيس دنيء أشدُّ عندي
قذرًا من القيء والقيح فلا أقبله أبدا. والله أعلم.
95 - قَنَاعَةُ المَرْءِ بِمَا يُمْنَى لَهُ
مِنْ حَظِّهِ فِي عَيْشِهِ خَيْرُ المَنَى
القناعة: الرّضا بما قسم الله. ويمنى: - بِضَمِّ أوله - مَبْنِي لِمَا لم يُسَمَّ فاعله أَي: بما
يقدره
الله له. والحظ: النصيب. والعيش مطلق ما يعيش به من الرزق. وخير بمعنى: أخير. والمنى - بضم الميم والقصر - جمع منية وهي ما يتمناه الإنسان.
المعنى يقول: إن رضى العبد بما قسم
الله له له من الرزق والنصيب في كُلِّ ما آتاه من سعة وضيق ويسرة وعسرة أخير له من جميع ما يتمناه لأنّ القناعة أصل الغنى ورأس العافية. والله أعلم. 96 - وَلا أَذُودُ الْحَظَّ عَنْ طَريقه فَالسَّيْلُ حَقٌّ لِلْوهَادِ لا الرُّبَى لا أذود الحقِّ أَي لا أدفعه ولا أطرده. والطريق ما يقصد فيه الإنسان، وأراد به هنا نفس القصد لا المقصود فيه من باب تسمية اللازم بالملزوم لأنّ القصد لازم للطريق والطريق ملزوم. به والفاء للاستئناف أو للتعليل أي: من أجل أن السيل
في المغني ص 174: الفاء تكون للاستئناف كقوله: ألم تسأل الربع القواء فينطق أي: فهو ينطق، لأنها لو كانت للعطف الجزم ما بعدها، ولو كانت للسببية لنصب، ومثله قوله تعالى: (فإنما يقول له كن فيكون) البقرة / 117 بالرفع أي: فهو يكون حينئذ، وقوله:
الشعر صعب وطويل
سلّمه
زلّت به إلى الحضيض قدمه
إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
يريد أن
يعربه فيعجمه
أي: فهو يعجمه، ولا يجوز نصبه بالعطف، لأنه لا يريد أن يعجمه. فالفاء الاستئنافية: تكون إذا لم يصلح العطف كقولنا: نجح زيد فعسى أن تنجح، فالجملة الثانية لا يصح عطفها على الأولى لتباينهما، فالأولى خبرية والثانية إنشائية للترجي، ومنه قوله تعالى في سورة هود وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون .. انظر الأدوات النحوية ومعانيها ص 66).
125