الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ١٣٠تفاضلت بين حال الفقير والغنيّ فإن ذلك التفاضل من العدل في القسمة لحكمة شاءها
الرازق وإن خفيت علينا. والله أعلم.
103 - لَمْ يَظْلِمُ القَاسِمُ مَحْرُومًا وَلَا كُلُّ سَعيد بالقرَاء مُحْتَظَى الظلم وضع الشيء في غير موضعه، والجور و القاسم أي: الذي قدّر تلك الحظوظ على ما بها من تفاضل وهو الله عزّ وجلّ. والمحروم: الممنوع وكل اسم وضع لاستغراق ما أضيف إليه. والسعيد: ضدّ الشقي. والاحتظاء: المكانة من الشيء
والإعطاء.
المعنى: يقول: إنَّ الله عزّ وجلّ هو الذي قدّر الأرزاق وقسمها بين عباده فلم يظلم ممنوعا من خلقه ولا بإعطاء من أعطاه، فلا يقال: إنه وضع الشيء في غير موضعه إذ ليس كُلّ محروم من الرزق شقيًّا عنده ولا كُلّ سعيد من خلقه أمكنه من الغنى ولا كُلّ ذي مال سعيدًا. يعطي من يشاء ويمنع من يشاء وذلك عدل وقسط منه، فربما كان الفقر سببا لسعادة الرجل والغنى سببا للهلاك، فكم من مشرك ملحد غني و كم من مؤمن تقي أدقعه الفقر وكُلّ ذلك بعدل وقسط منه تعالى، قال: " لِكُلِّ نَبِيٍّ حِرْفَةٌ وَحِرْفَتِي الفَقْرُ وَحُبُّ المَسَاكِين ""، وقال: " رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَين لا يُؤْبَهُ
1 - الوسيط) / ثرى 95، واللسان).
الوسيط / حظى 183، واللسان. ورد في المخطوطة محتضى. المصحح
الوسيط / قسم ص
- انظر
ص
097
734
، واللسان).
هذا الحديث لم أستطع الوقوف عليه.
130