الدرر المنثورة في شرح المقصورة (تحقيق) منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

الدرر المنثورة في شرح المقصورة

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

المعنى يقول: لا تحتقر ما تتصدق به أو تهبه فإنه رُبِّ شيء قليل تهبه فتحسبه ضائعا أي: لا فائدة لك فيه لقلته وهو يزيدك ربحا ونماء وكثرة، قال: " لا يحتقرن

أحدكم صدقة ولو أن تفرغ من دلوك في دلو أخيك " أو كما قال بمعناه. والله أعلم. 109 - عَقَائِلَ المَالَ إِذَا أَطْلَقْتَهَا خَلَّدَت الذِّكْرَى وَأَنْتَ فِي الثَّرَى عقائل المال: كرائمه جمع عقيلة، يجوز فيه الرفع مبتدأ خبره جملة الشرط وهو الأوجه والنصب مفعول بفعل محذوف يفسره "أطلقتها"، وأطلقتها أي: بذلتها وأرسلتها بالإعطاء، والهاء عائدة إلى العقائل وخلدت أي أبقت وأدامت، والخلود والتخليد الدوام والبقاء والذكرى - بكسر الذال مقصورا – اسم بمعنى الذكر وهو الصيت والشرف والثناء المحمود و"الواو" التي في "وأنت" واو الحال، و"أنت" ضمير المخاطب مبتدأ. وفي الثرى أي في التراب جار ومجرور خبره، والجملة حال من فاعل أطلقتها وهو ضمير المخاطب.

المعنى: يقول: إذا بذلت كرائم مالك وأحسنه وأرسلت يدك بالإعطاء في مواضعه غير باخل به ولا حريص عليه أصبت طريقه حينئذ وأبقى لك الثناء والصيت والحمد إلى الأبد والفوز بثواب الله في أخراك، قال الله جل وعلا: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) 4. والله أعلم. 110 - مَا أَلْحَقَ اللهُ بِعَبْدِ حَوْبَةً تَحَوَّبَتْ مِنْ شُبِّه لمُقْتَنَى

نص الحديث:" ولا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي " انظر (ابن حبان

(279/ 2

- انظر الوسيط / ثرى ص 95، واللسان.

- شخصية الشارح وهو الشيخ منصور، وذلك لأن ما لا يحتاج إلى تأويل أولى مما يحتاج إلى تأويل.

4 - آل عمران / 92.

134