الدرر المنثورة في شرح المقصورة (تحقيق) منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

الدرر المنثورة في شرح المقصورة

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

مفعولين لأرى، وخيرها وشرها معطوفان على الحياة، والهاء فيهما عائدة إلى الحياة. والمدى: الأجل المحدود لها.

المعنى: يقول: قد علمت علمًا حقيقيا أنّ الدنيا كلّها قبيحة منوطا خيرها بالشر وإنَّ

خيرها وشرها جميعهما ينتهيان إلى أجل محدود. والله أعلم.

آفة

وهي

135 - يُحِبُّهَا المَرْءُ عَلَى آفَاتِهَا

وَتَظْهَرُ الْآفَةُ عِنْدَ الْمُنْتَهَى

الحب: المودة والشوق. و"على" للاستعلاء المعنوي أو للمصاحبة". والآفات: جمع النوائب والمصائب والأكدار التي تصيب المرء في الدنيا، والضمير الذي في يحبها وفي آفاتها عائد إلى الحياة وتظهر أي تبدو. والمنتهى: أراد به حضور الأجل. المعنى يقول: يحب المرء الدنيا حبا شديدا على ما بها من الأكدار والأغيار والمصائب والنوائب عالما بها وبما فيها من الآفات، ولكنّ حبّه إياها أعماه وأصمه وإنْ خفيت عليه فستظهر معايبها عند حضور الأجل ووقوع تغيرها. والله أعلم. 136 - يَعِيشُ لَا تَنْدِي صَفَاةُ كَفَّه

يَحْزُنُ لِلْوَارِثِ كُلَّ مَا اصْطَفَى

يعيش أي: يبقى مدة حياته. ولا تندي - بفتح أوله - أي: لا تثري، والإنداء: الإثراء والإعطاء، وندى كفه وتندى أي أعطى وأثرى وصفاة الكف: راحة اليد، والصفاة الحجارة الصلبة الشديدة، استعارها للراحة تشبيها بها بعدم الإنداء لأن الصفاة تقبض ما عليها لا تنديه. ويخزن يكتر. وما اصطفى أي: ما اختاره وكسبه. المعنى يقول: يعيش الإنسان في حياته حريصا على ما عنده شحيحا على الدنيا لا تثري راحة كفه بعطية أبدا خازنا لماله لوارثه يستفيد به غيره وشره عليه. والله أعلم. 137 - لا تُرْبِحِ الدُّنْيَا بِشُرٍّ وَافْتَقَدْ مَا أَوْضَعَ الْجَامِعُ مِنْ خُلْدِ الغِنَى

2

سبق الحديث عنها في ص 74.

سبق الحديث عنها في ص 119.

150