الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ١٥٩ربِّ: حرف خافض يدخل على النكرات. و"ما" زائدة وتأتي للتقليل وقد تأتي للتكثير. وفكرت أي: أعملت النظر والفكر، والتّفكر: التدبير وإعمال النظر. وفي تأخيره أَي في تأخير الموت. ويكون أي يصير وأدنى أي: أقرب خبر يكون". ولك بمعنى: إليك. والحجا - بكسر الحاء - العقل. المعنى يقول: وربّما دبّرت وأعملت النظر في تأخير الموت وحاذرت أشدّ المحاذرة عن وقوعه والموت قريب منك أقرب إليك من تدبيرك الذي فكرت في تأخيره أي: ربما سبق الموت للفكر، وقد يهجم عليك وأنت في إمعان النظر في تأخيره. فإن قلت من أين يسوغ لأحد أن يفكر في تأخير الموت والموت لا يؤخر إذا جاء فكأنه يطلب محالا وطلبه في غير فائدة يكون هزلا، قلت: التفكر في تأخير الموت نفسه غير سائغ وأنى يدرك ذلك، لكن الحذر من الموت والسعي والاجتهاد في طلب طول الحياة من عدم مباشرة ما يؤدّي إلى الموت وللاستعداد أو ممن يريد قتله والمحاولة على نجاة نفسه تفكر في تأخيره، إذ المحاذرة عن الأسباب محاذرة عن المسبب وذلك مأمور به. والله
أعلم.
148 - فَوَدِّعِ البَاقِيَ مِنْهَا مُخْلِصًا بالباقيات الصالحات في اللقا الفاء للفصاحة. وودع فعل أمر أي فارق والباقي ضدّ الذاهب وهو الذي بقي من الأنفاس ومخلصا حال من فاعل ودّع والإخلاص: التطهير والتصفية.
1
سبق الحديث عنها في ص 104. 2 - أي: واسمها ضمير الشأن تقديره هو.
ومثل لها ابن هشام بقوله تعالى بأن ربك أوحى لها) الزلزلة ه، وقوله تعالى: كلّ يجري لأجل مسمّى) الرعد / 2، وقوله تعالى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه (الأنعام / 28. انظر (المغني 215 مازن مبارك - مقاليد التصريف 3/ 101 - الأدوات النحوية ومعانيها في القرآن الكريم ص 14). 4 - انظر (الوسيط / حجاص 159، واللسان).
هذا الشطر مقتبس من قوله تعالى: {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا.
159