الدرر المنثورة في شرح المقصورة (تحقيق) منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

الدرر المنثورة في شرح المقصورة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

المعنى يقول: تلك أفعال الأعداء فينا ونحن معشر المسلمين نجلس في مجالسنا يت

بعضنا لبعضنا شكواه من فعلهم وبغيهم، ولا فائدة في شكوى من شكى ولا في بكاء من بكى أبدا. والله أعلم.

234 - فِي بَعْضٍ هَذَا غُصَّةٌ لِعَاقل لَوْ رَجَعَتْ أَفْكَارُنَا إِلَى النُّهَى البعض: الجزء من الشيء، ويطلق على ما دون النصف، ويطلق على النصف. وهذا إشارة إلى ما ذكره من أفعال الأعداء. والغُصّة - بضم الغين – الشَجَا الذي يحصل في الحلق وما ينشب فيه، والضيق. والعاقل: ضدّ الجاهل. والأفكار – بفتح الهمزة - جمع فكر. والنُّهى – بضم النون – العقل.

المعنى يقول: إن في بعض ما ذكرته من أفعال الأعداء في المسلمين غصة عظيمة للعاقل اللبيب تكفيه عن ذكر الجميع لو رجعت الأفكار منا إلى العقول لأن العقول تعرف ذلك. والله أعلم.

235 - يَسُومُنَا الْخَسْفَ خَسِيسٌ نَاقِصٌ

لا دِينَ لَا حِكْمَةَ لَا فَضْلَ وَلَا يسومنا أي يكلفنا، وسامه الأمر: كلّفه إياه، ويستعمل غالبا في العذاب والشر. والخسف: النقص، والذهاب في باطن الأرض والخسيس: الدنيء الحقير. والناقص الخاسر، والذي ذهب قدره والحكمة: العلم والفضل والشرف. وقوله: و"لا" نافية معطوفة لما قبلها، والمعطوف محذوف تقديره: ولا عزّة. المعنى يقول: يكلّفنا العَدُوّ ما ينقصنا في ديننا ودنيانا وهو خسيس دنيء خاسر لا قدر له عندنا ولا دين له ما يرضاه الربّ ولا علم له ولا فضل له علينا ولا عزّة له فينا يشرف بها علينا. والله أعلم.

في دخول " أل " على البعض خلاف، حيث يقول بعضهم: إنها تعرف بالإضافة.

2 - الوسيط / غص 654، واللسان).

ومنه قوله تعالى: (وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب الأعراف/ 141.

208